الذهبي

199

سير أعلام النبلاء

وروي عن أبي عبد الله البوشنجي : قال : ما رأيت أجمع في كل شئ من أحمد بن حنبل ، ولا أعقل منه . وقال ابن وارة : كان أحمد صاحب فقه ، صاحب حفظ ، صاحب معرفة . وقال النسائي : جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر . وعن عبد الوهاب الوراق : قال : لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فردوه إلى عالمه " ( 1 ) رددناه إلى أحمد بن حنبل ، وكان أعلم أهل زمانه . وقال أبو داود : كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة ، لا يذكر فيها شئ من أمر الدنيا ، ما رأيته ذكر الدنيا قط . قال صالح بن محمد جزرة : أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل . قال علي بن خلف : سمعت الحميدي ، يقول : ما دمت بالحجاز ، وأحمد بالعراق ، وابن راهويه بخراسان لا يغلبنا أحد .

--> ( 1 ) أخرج الإمام أحمد في " المسند " 2 / 181 من طريق أنس بن عياض ، عن أبي حازم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أن لي به حمر النعم ، أقبلت أنا وأخي ، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جلوس عند باب من أبوابه ، فكرهنا أن نفرق بينهم ، فجلسنا حجرة ، إذ ذكروا آية من القرآن ، فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم ، فخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مغضبا ، وقد احمر وجهه ، يرميهم بالتراب ، ويقول : " مهلا يا قوم ، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم ، باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتب بعضها ببعض . إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا ، إنما نزل يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم منه ، فاعملوا به . وما جهلتم منه ، فردوه إلى عالمه " . وإسناده حسن ، وأخرجه أيضا أحمد مختصرا بنحوه 2 / 195 ، وابن ماجة رقم ( 85 ) ، وعبد الرزاق في " المصنف " ( 20367 ) . وقد وقع عند أحمد في رواية 2 / 196 أن تنازعهم كان في القدر .