الذهبي

17

سير أعلام النبلاء

وابن نمير بالكوفة إليه ليلة ، وحضرت معهما ، فلم يزالا ينتخبان عليه ، وأنتخب معهما إلى الصبح ( 1 ) . قال أحمد بن محمد بن زياد الكرميني : قال لي قتيبة بن سعيد : ما رأيت في كتابي من علامة الحمرة ، فهو علامة أحمد بن حنبل ، وما رأيت من الخضرة ، فهو علامة يحيى بن معين . وقال محمد بن حميد بن فروة : سمعت قتيبة ، يقول : انحدرت إلى العراق أول مرة سنة اثنتين وسبعين . وكنت يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة . وقال عبد الله بن أحمد بن شبوية : سمعت قتيبة يقول : كنت في حداثتي أطلب الرأي ، فرأيت فيما يرى النائم أن مزادة دليت من السماء ، فرأيت الناس يتناولونها ، فلا ينالونها ، فجئت أنا ، فتناولتها ، فاطلعت فيها ، فرأيت ما بين المشرق والمغرب ، فلما أصبحت ، جئت إلى مخضع البزاز ، - وكان بصيرا بعبارة الرؤيا - فقصصت عليه رؤياي ، فقال : يا بني ، عليك بالأثر ، فإن الرأي لا يبلغ المشرق والمغرب ، إنما يبلغ الأثر . قال : فتركت الرأي ، وأقبلت على الأثر . وروى أحمد بن جرير ( 2 ) اللال ، عن قتيبة ، قال لي أبي : رأيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في النوم ، في يده صحيفة ، فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الصحيفة ؟ قال : فيه أسامي العلماء . قلت : ناولني ، أنظر فيه اسم

--> ( 1 ) الانتخاب : هو أن ينتقي التلميذ من أحاديث شيخه ، ويختار منها . والخبر في " الجرح والتعديل " 7 / 140 . ( 2 ) هو أحمد بن جرير بن المسيب البلخي ، رفيق أبي حاتم بمصر في رحلته الثانية . روى عن قتيبة وهانئ بن المتوكل الإسكندراني . قال ابن أبي حاتم الرازي في " الجرح والتعديل " 2 / 45 : سمع منه أبي في مرافقته . حدثنا عبد الرحمن ، قال : سئل عنه أبي ، فقال : صدوق .