الذهبي

164

سير أعلام النبلاء

طريف ماجن خمير خليع بطال . وله مراث في الحسين . مر به أبو نواس بحمص فأضافه ، وقال : فتنت الناس ( 1 ) بقولك : موردة من كف ظبي كأنما * تناولها من خده فأدارها ( 2 ) وكان له مملوك مليح وسرية ، فوجدهما في لحاف ، فقتلهما ، ثم تأسف عليهما ورثاهما ( 3 ) . وكان يصبغ لحيته بزنجار ( 4 ) . مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومئتين .

--> ( 1 ) في " وفيات الأعيان " : " فتنت أهل العراق " . ( 2 ) البيت مع الخبر في " وفيات الأعيان " 3 / 185 . ( 3 ) اشتهر ديك الجن بجارية نصرانية من أهل حمص ، أحبها وتمادى به الامر حتى غلبت عليه ، وذهبت به . فلما اشتهر بها ، دعاها إلى الاسلام ليتزوجها ، فأجابته لعلمها برغبته فيها ، وأسلمت على يده فتزوجها ، وكان اسمها ورد . وقد أعسر واختلت حاله ، فرحل إلى سلمية قاصدا أحمد بن علي الهاشمي ، وأقام عنده مدة طويلة ، فأذاع ابن عمه ، بسب هجائه له ، أنها تهوى غلاما له ، وقرر ذلك عند جماعة من أهل بيته وجيرانه وإخوانه . وشاع ذلك الخبر حتى أتى عبد السلام ، فاستأذن أحمد بن علي في الرجوع إلى حمص . وقدر ابن عمه وقت قدومه ، فأرصد له قوما يعلمونه بموافاته باب حمص ، وكان ذلك ، فاخترط سيفه حين وصوله ، فضربها به حتى قتلها . وحينما بلغه الخبر على حقيقته وصحته ، ندم ندما شديدا ، ومكث شهرا لا يرقأ له دمع ولا يطعم من الطعام إلا ما يقيم رمقه . وقال في ندمه على قتلها : يا طلعة طلع الحمام عليها * وجنى لها ثمر الردى بيديها رويت من دمها الثرى ولطالما * روى الهوى شفتي من شفتيها قد بات سيفي في مجال وشاحها * ومدامعي تجري على خديها فوحق نعليها وما وطئ الحصى * شئ أعز علي من نعليها ما كان قتليها لأني لم أكن * أبكي إذا سقط الذباب عليها لكن ضننت على العيون بحسنها * وأنفت من نظر الحسود إليها انظر الخبر مفصلا في " الأغاني " 14 / 55 ، 58 . ( 4 ) الزنجار : المتولد في معادن النحاس معرب زنكار ، وانظر " المعتمد " في الأدوية المفردة " ص 208 ، 209 .