الذهبي

120

سير أعلام النبلاء

طرقين ( 1 ) أو ثلاثة ، ثم آتي عاتكة بنت شهدة ، فآخذ منها صوتا أو صوتين ، ثم آتي الأصمعي ، وأبا عبيدة فأستفيد منهما ، وآتي مجلس الرشيد بالعشي ( 2 ) . كان ابن الأعرابي يصف إسحاق بالعلم والصدق والحفظ . ويقول : هل سمعتم بأحسن من ابتدائه : هل إلى أن تنام عيني سبيل * إن عهدي بالنوم عهد طويل ( 3 ) قال إسحاق : لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقة ، قال لي الأصمعي : كم حملت معك من كتبك ؟ قلت : ستة عشر صندوقا . وعن إسحاق أنه كان يكره أن ينسب إلى الغناء ، ويقول : لان أضرب على رأسي بالمقارع أحب إلي من أن يقال عني : مغني . وقال المأمون : لولا شهرة إسحاق بالغناء ، لوليته القضاء . الصولي : أخبرنا أبو العيناء ، حدثنا إسحاق الموصلي ، قال : كنت قد جئت أبا معاوية الضرير بمئة حديث ، فوجدت ضريرا يحجبه لينفعه ، فوهبته مئة درهم ، فاستأذن لي ، فقرأت المئة حديث ، فقال لي أبو معاوية : هذا معيد ضعيف ، وما وعدته فيأخذه من أذناب الناس ، وأنت أنت . قلت : قد

--> ( 1 ) في الأصل " طريقين " وهو تحريف ، والتصحيح من " الأغاني " 5 / 272 . وجاء في الحاشية : والطرق ، بالفتح : صوت أو نغمة بالعود ونحوه . ( 2 ) انظر الخبر بتمامه في " الأغاني " 5 / 271 ، 272 . ( 3 ) هو في " الأغاني " 5 / 332 طبعة دار الكتب ، وجاء بعده : غاب عني من لا أسمي فعيني * كل يوم وجدا عليه تسيل قال : وكان إسحاق إذا غناه ، تفيض دموعه على لحيته ، ويبكي أحر بكاء . والبيت في " تاريخ بغداد " 6 / 343 .