الذهبي

96

سير أعلام النبلاء

ما أدخلت في كتابي " الجامع " إلا ما صح ، وتركت من الصحاح لحال الطول . فترك البخاري الاحتجاج بالشافعي ، إنما هو لا لمعنى يوجب ضعفه ، لكن غني عنه بما هو أعلى منه ، إذ أقدم شيوخ الشافعي مالك ، والدراوردي ، وداود العطار ، وابن عيينة . والبخاري لم يدرك الشافعي ، بل لقي من هو أسن منه ، كعبيد الله بن موسى ، وأبي عاصم ممن رووا عن التابعين ، وحدثه عن شيوخ الشافعي عدة ، فلم ير أن يروي عن رجل ، عن الشافعي ، عن مالك . فإن قيل : فقد روى عن المسندي ، عن معاوية بن عمرو ، عن الفزاري ، عن مالك ، فلا شك أن البخاري سمع هذا الخبر من أصحاب مالك ، وهو في " الموطأ " فهذا ينقض عليك ؟ ! قلنا : إنه لم يرو حديثا نازلا وهو عنده عال ، إلا لمعنى ما يجده في العالي ، فأما أن يورد النازل ، وهو عنده عال ، لا لمعنى يختص به ، ولا على وجه المتابعة لبعض ما اختلف فيه ، فهذا غير موجود في الكتاب . وحديث الفزاري فيه بيان الخبر ، وهو معدوم في غيره ، وجوده الفزاري بتصريح السماع . ثم سرد الخطيب ذلك من طرق عدة ، قال : والبخاري يتبع الألفاظ بالخبر في بعض الأحاديث ويراعيها ، وإنا اعتبرنا روايات الشافعي التي ضمنها كتبه ، فلم نجد فيها حديثا واحدا على شرط البخاري أغرب به ، ولا تفرد بمعنى فيه يشبه ما بيناه ، ومثل ذلك القول في ترك مسلم إياه ، لادراكه ما أدرك البخاري من ذلك ، وأما أبو داود فأخرج في " سننه " للشافعي غير حديث ، وأخرج له الترمذي ، وابن خزيمة ، وابن أبي حاتم .