الذهبي

85

سير أعلام النبلاء

قال الزعفراني : قدم علينا الشافعي بغداد في سنة خمس وتسعين ، فأقام عندنا أشهر ، ثم خرج . وكان يخضب بالحناء ، وكان خفيف العارضين . وقال أحمد بن سنان : رأيته أحمر الرأس واللحية - يعني أنه اختضب ( 1 ) - . قال الطبراني : سمعت أبا يزيد القراطيسي يقول : حضرت جنازة ابن وهب ، وحضرت مجلس الشافعي . أبو نعيم في " الحلية " : حدثنا عبيد بن خلف البزار ، حدثني إسحاق بن عبد الرحمن ، سمعت حسينا الكرابيسي ، سمعت الشافعي يقول : كنت امرأ أكتب الشعر ، فآتي البوادي ، فأسمع منهم ، فقدمت مكة ، فخرجت وأنا أتمثل بشعر للبيد ، وأضرب وحشي قدمي بالسوط ، فضربني رجل من ورائي من الحجبة ، فقال : رجل من قريش ثم ابن المطلب ، رضي من دينه ودنياه أن يكون معلما ، ما الشعر إذا استحكمت فيه فعدت معلما ؟ تفقه يعلك ( 2 ) الله . فنفعني الله بكلامه ، فكتبت ما شاء الله من ابن عيينة ، ثم كنت أجالس مسلم بن خالد ، ثم قدمت على مالك ، فلما عرضت عليه إلى كتاب السير ، قال لي : تفقه تعل ( 3 ) يا ابن أخي ، فجئت إلى مصعب بن عبد الله ، فكلمته أن يكلم لي بعض أهلنا ، فيعطيني شيئا ، فإنه كان بي من الفقر والفاقة ما الله به عليم ، فقال لي

--> ( 1 ) " آداب الشافعي " : 79 ، و " حلية الأولياء " 9 / 68 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 64 ، و " توالي التأسيس " : 69 . ( 2 ) في " الحلية " : يعلمك . وهو خطأ . ( 3 ) في الأصل : " تعلو " .