الذهبي

76

سير أعلام النبلاء

أو إلى نار فأعزيها ، ثم بكى ، وأنشأ يقول : ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي دون عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منة وتكرما فإن تنتقم مني فلست بآيس * ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما ولولاك لم يغوى بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيك آدما وإني لآتي الذنب أعرف قدره * وأعلم أن الله يعفو ترحما إسناده ثابت عنه ( 1 ) . قال أبو العباس الأصم : حدثنا الربيع بن سليمان : دخلت على الشافعي وهو مريض ، فسألني عن أصحابنا ، فقلت : إنهم يتكلمون ، فقال : ما ناظرت أحدا قط على الغلبة ، وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب - يعني كتبه - على أن لا ينسب إلي منه شئ . قال هذا يوم الأحد ، ومات يوم الخميس ، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة ، فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومئتين ، وله نيف وخمسون سنة ( 2 ) . ابن أبي حاتم : كتب إلي أبو محمد السجستاني نزيل مكة ، حدثني الحارث بن سريج ، قال : دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد ، وهو في بيت قد فرش بالديباج ، فلما أبصره رجع ، فقال له الخادم : ادخل ، قال : لا يحل افتراش الحرم ، فقام الخادم متبسما ،

--> ( 1 ) " مناقب " البيهقي 2 / 111 ، 293 ، 294 ، و " معجم الأدباء " 17 / 303 ، و " طبقات الشافعية " للسبكي 1 / 156 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 21 ، و " توالي التأسيس " : 83 . ( 2 ) " مناقب " البيهقي 2 / 297 ، 298 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 22 / 1 .