الذهبي
70
سير أعلام النبلاء
وبه : أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي ، أخبرنا أبو إسحاق القراب ، أخبرنا أبو يحيى الساجي ، عن البويطي ، سمعت الشافعي يقول : عليكم بأصحاب الحديث ، فإنهم أكثر الناس صوابا . ويروى عن الشافعي : لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر . الأصم : حدثنا الربيع ، قال الشافعي : المحدثات من الأمور ضربان : ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا ، فهذه البدعة ضلالة ، وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا ، فهذه محدثة غير مذمومة ، قد قال عمر في قيام رمضان : نعمت البدعة هذه ، يعني أنها محدثة لم تكن ، وإذ كانت فليس فيها رد لما مضى . رواه البيهقي ( 1 ) ، عن الصدفي ، عن الأصم . قال أحمد بن سلمة النيسابوري ، تزوج إسحاق بن راهويه بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي ، مات ، لم يتزوج بها إلا للكتب ، قال : فوضع " جامع الكبير " على كتاب الشافعي ، ووضع " جامع الصغير " على " جامع سفيان " ، فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور ، وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي ، فقال له إسحاق : لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت هنا ، فأجابه ( 2 ) . قال داود بن علي : سمعت ابن راهويه يقول : ما كنت أعلم أن الشافعي في هذا المحل ، ولو علمت لم أفارقه ( 3 ) .
--> ( 1 ) في " المناقب " 1 / 468 ، 469 ، وانظر " حلية الأولياء " 9 / 113 . ( 2 ) " آداب الشافعي " : 64 ، 65 ، و " مناقب " البيهقي 1 / 266 ، 267 ، و " حلية الأولياء " 9 / 102 ، و " توالي التأسيس " : 76 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 4 / 2 . ( 3 ) " مناقب " البيهقي 1 / 265 .