الذهبي
611
سير أعلام النبلاء
البشر ، وتشكلها في الذهن ، فهذا جهل وضلال ، وإنما الصفة تابعة للموصوف ، فإذا كان الموصوف عز وجل لم نره ، ولا أخبرنا أحد أنه عاينه مع قوله لنا في تنزيله : ( ليس كمثله شئ ) [ الشورى : 11 ] فكيف بقي لأذهاننا مجال في إثبات كيفية البارئ ، تعالى الله عن ذلك ، فكذلك صفاته المقدسة ، نقر بها ونعتقد أنها حق ، ولا نمثلها أصلا ولا نتشكلها . قال محمد بن مخلد العطار : حدثنا الرمادي ، سألت نعيم بن حماد عن قوله تعالى ( وهو معكم ) [ الحديد : 4 ] ، قال : معناه أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه ، ألا ترى قوله : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) الآية [ المجادلة : 7 ] . قال محمد بن سعد : طلب نعيم الحديث كثيرا بالعراق والحجاز ، ثم نزل مصر ، فلم يزل بها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق - يعني المعتصم - فسئل عن القرآن ، فأبى أن يجيب فيه بشئ مما أرادوه عليه ، فحبس بسامراء ، فلم يزل محبوسا بها حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومئتين ( 1 ) . وكذاك أرخ مطين ، وأبو سعيد بن يونس ، وابن حبان . وقال العباس بن مصعب : سنة تسع . قال ابن يونس : حمل فامتنع أن يجيبهم ، فسجن ، فمات ببغداد غداة يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى ، وكان يفهم الحديث ، وروى مناكير عن الثقات ( 2 ) .
--> ( 1 ) " طبقات ابن سعد " 7 / 519 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 13 / 314 .