الذهبي
584
سير أعلام النبلاء
وأخرج له مسلم ، والنسائي بواسطة ، وكان ثقة إماما من بحور العلم . قال ابن عدي : هو عند الناس ثقة ، ثم ساق قول أبي إسحاق السعدي الجوزجاني في سعيد بن عفير : فيه غير لون من البدع ، وكان مخلطا غير ثقة . فهذا من مجازفات السعدي . قال ابن عدي : هذا الذي قاله السعدي لا معنى له ، ولم أسمع أحدا ، ولا بلغني عن أحد كلام في سعيد بن عفير ، وقد حدث عنه الأئمة ، إلا أن يكون السعدي أراد به سعيد بن عفير آخر ( 1 ) . وقال أبو حاتم : كان يقرأ من كتب الناس ، وهو صدوق ( 2 ) . وقال يحيى بن معين : رأيت بمصر ثلاث عجائب : النيل ، والأهرام ، وسعيد بن عفير . قلت : حسبك أن يحيى إمام المحدثين انبهر لابن عفير . وقال أبو سعيد بن يونس : كان سعيد من أعلم الناس بالأنساب ، والاخبار الماضية ، وأيام العرب والتواريخ ، كان في ذلك كله شيئا عجيبا ، وكان مع ذلك أديبا فصيحا ، حسن البيان ، حاضر الحجة ، لا تمل مجالسته ، ولا ينزف علمه . قال : وكان شاعرا مليح الشعر ، وكان عبد الله ابن طاهر الأمير لما قدم مصر رآه ، فأعجب به ، واستحسن ما يأتي به ، وكان يلي نقابة الأنصار والقسم عليهم ، وله أخبار مشهورة . ثم ذكر مولده ( 3 ) ، ثم قال : وحدثني محمد بن موسى الحضرمي ، حدثنا علي بن عبد الرحمن ،
--> ( 1 ) " الكامل " لابن عدي 2 / لوحة 365 . ( 2 ) " الجرح والتعديل " 4 / 56 . ( 3 ) " تهذيب الكمال " لوحة 505 .