الذهبي
578
سير أعلام النبلاء
فيه عن القراءات السبع ، وأخذ عنه خلق لا يحصون . قال حمدان بن هانئ المقرئ : سمعته يقول : أشكل علي باب من النحو ، فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حذقته . قال أبو الحسن عبد الملك الميموني : قال رجل لأبي عبد الله : ذهبت إلى خلف البزار أعظه ، بلغني أنه حدث بحديث عن الأحوص عن عبد الله قال : " ما خلق الله شيئا أعظم . " وذكر الحديث ، فقال أبو عبد الله : ما كان ينبغي له أن يحدث بهذا في هذه الأيام - يريد زمن المحنة - والمتن : " ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي " ( 1 ) وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة : إن الخلق واقع ها هنا على السماء والأرض وهذه الأشياء ، لا على القرآن . قلت : كذا ينبغي للمحدث أن لا يشهر الأحاديث التي يتشبث بظاهرها أعداء السنن من الجهمية ، . . . ، وأهل الأهواء ، والأحاديث التي فيها صفات لم تثبت ، فإنك لن تحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم ، إلا كان فتنة لبعضهم ( 2 ) ، فلا تكتم العلم الذي هو علم ، ولا تبذله للجهلة الذين يشغبون عليك ، أو الذين يفهمون منه ما يضرهم . وخلف قال فيه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما : ثقة ( 3 ) . وقال الدارقطني : كان عابدا فاضلا ( 4 ) .
--> ( 1 ) أورده السيوطي في " الدر المنثور " 1 / 323 ، ونسبه إلى أبي عبيد وابن الضريس ومحمد بن نصر عن ابن مسعود . ( 2 ) اقتباس من كلام ابن مسعود أخرجه عنه مسلم في " صحيحه " 1 / 11 في المقدمة . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 8 / 326 ، 327 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 380 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 8 / 327 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 380 .