الذهبي
560
سير أعلام النبلاء
أول سنة اثنتين ومئتين ، فغلب على الكوفة وبغداد والسواد ، فلما أشرف المأمون على العراق ، ضعف إبراهيم . قال : وركب إبراهيم بأبهة الخلافة إلى المصلى يوم النحر ، فصلى بالناس ، وهو ينظر إلى عسكر المأمون ، وأطعم الناس بالقصر ، ثم استتر . قال : وظفر المأمون به سنة عشر ومئتين ، فعفا عنه ، وبقي عزيزا ( 1 ) . قال أبو محلم : قال إبراهيم بن المهدي حين أدخل على المأمون : ذنبي أعظم من عذر ، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذنب ( 2 ) . وقيل : إنه لما اعتذر ، وكان ذلك بعد توثبه بثماني سنين ، عفا عنه ، وقال : ها هنا يا عم ، ها هنا يا عم ( 3 ) . وقد أخرج ابن عساكر في ترجمته حديثا لأحمد بن الهيثم ، حدثنا إبراهيم بن المهدي ، حدثنا حماد الأبح . والظاهر أن هذا المصيصي . قال إبراهيم الحربي : نودي في سنة ثمان ومئتين أن أمير المؤمنين قد عفا عن عمه إبراهيم ، وكان إبراهيم حسن الوجه ، حسن الغناء ، حسن المجلس ، رأيته على حمار ، فقبل القواريري فخذه ( 4 ) . وعن منصور بن المهدي قال : كان أخي إبراهيم إذا تنحنح ، طرب من يسمعه فإذا غنى ، أصغت الوحوش حتى تضع رؤوسها في حجره ، فإذا سكت ، هربت . وكان إذا غنى ، لم يبق أحد إلا ذهل .
--> ( 1 ) انظر " تاريخ بغداد " 6 / 142 ، 143 ، و " تهذيب تاريخ ابن عساكر " 2 / 274 ، 275 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 6 / 146 ، وانظر " الأغاني " 10 / 116 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 6 / 145 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 6 / 146 ، و " تهذيب تاريخ ابن عساكر " 2 / 276 .