الذهبي

558

سير أعلام النبلاء

ونعمان ويحيى بن أرميا اليهودي البلقاوي ، وأنهم لم يضعوا يدهم في يد عامل ، فكاتبتهم . فتاب دعامة ، وحلف النعمان بالايمان انه لا يؤذي مهما وليت ، وطلب ابن أرميا أمانا ليأتي ، ويناظر ، فأجبته ، فقدم شاب أشعر أمعر في أقبية ديباج ، ومنطقة ، وسيف محلى ، فدخل على الخضراء ، فسلم دون البساط ، فقلت : اصعد . قال : إن للبساط ذماما ، أخاف ان يلزمني جلوسي عليه ، وما أدري ما تسومني ، قلت : أسلم ، وأطع . قال : أما الطاعة فأرجو ، ولا سبيل إلى الاسلام ، فما عندك إن لم أسلم ؟ قلت : لا بد من جزية . قال : أعفني . قلت : كلا . قال : فأنا منصرف على أماني . فأذنت له ، وأمرتهم أن يسقوا فرسه ، فلما رأى ذلك ، دعا بدابة غلامه ، وترك فرسه ، وقال : لن آخذ شيئا ارتفق منكم ، فأحاربكم عليه . فاستحييت وطلبته ، فلما دخل ، قلت : الحمد لله ، ظفرت بك بلا عهد . قال : وكيف ؟ قلت : لأنك انصرفت من عندي ، وقد عدت ، قال : شرطك أن تصرفني إلى مأمني ، فإن كان دارك مأمني ، فلست بخائف ، وإن كان مأمني أرضي ، فردني . فجهدت به أن يؤدي جزية على أن أهبه في السنة ألفي دينار ، فأبى ، وذهب ، فأسعر الدنيا شرا ، وحمل مال من مصر ، فتعرض له ، فكتب النعمان إلي ، فأمرته بمحاربته ، فسار النعمان ، ووافاه اليهودي في جماعته ، فسأله النعمان الانصراف ، فأبى ، وقال : بارزني ، وإن شئت ، برزت وحدي إليك وإلى جندك . فقال النعمان : يا يحيى ، ويحك أنت حدث قد بليت بالعجب ، ولو كنت من أنفس قريش لما أمكنك معارة ( 1 ) السلطان ، وهذا الأمير هو أخو الخليفة ، وأنا - وإن افترقنا في الدين - أحب أن لا يقتل على يدي فارس ، فإن كنت تحب السلامة ، فأبرز إلي ، ولا يبتلى

--> ( 1 ) في " تهذيب تاريخ ابن عساكر " : مغازاة .