الذهبي
55
سير أعلام النبلاء
قال حرملة : سمعت الشافعي يقول : وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني ( 1 ) . قال محمد بن مسلم بن وارة : سألت أحمد بن حنبل : ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين ، أهي أحب إليك ، أو التي بمصر ؟ قال : عليك بالكتب التي عملها بمصر ، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ، ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك . وقلت لأحمد : ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه ، رأي مالك ، أو الثوري ، أو الأوزاعي ؟ فقال لي قولا أجلهم أن أذكره ، وقال : عليك بالشافعي ، فإنه أكثرهم صوابا وأتبعهم للآثار ( 2 ) . قال عبد الله بن ناجية الحافظ : سمعت ابن وارة يقول : قدمت من مصر ، فأتيت أحمد بن حنبل ، فقال لي : كتب الشافعي ؟ قلت : لا ، قال : فرطت ، ما عرفنا العموم من الخصوص ، وناسخ الحديث من منسوخه ، حتى جالسنا الشافعي ، قال : فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر ، فكتبتها ( 3 ) . تفرد بهذه الحكاية عن ابن ناجية عبد الله بن محمد الرازي الصوفي ،
--> ( 1 ) " آداب الشافعي " : 92 ، و " حلية الأولياء " 9 / 119 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 540 ، و " توالي التأسيس " : 62 ، و " البداية " 10 / 253 . ( 2 ) " آداب الشافعي " : 60 ، و " الحلية " 9 / 97 ، و " مناقب " البيهقي 1 / 263 ، و " الانتقاء " : 76 . ففي هذا الخبر يرى أحمد أن ينظر في كتب الشافعي ، ويكتب رأيه ، بينما يصرح بخلاف ذلك في جواب سؤال وجهه إليه تلميذه أبو بكر المروذي ، فقد جاء في " طبقات أبي يعلى " 1 / 57 : قلت لأبي عبد الله : أترى يكتب الرجل كتب الشافعي ؟ قال : لا ، قلت : أترى أن يكتب الرسالة ؟ قال : لا تسألني عن شئ محدث ، قلت : كتبتها ؟ قال : معاذ الله . وقال أحمد : لا تكتب كلام مالك ، ولا سفيان ، ولا الشافعي ، ولا إسحاق ابن راهويه ، ولا أبي عبيد . ( 3 ) " مناقب " البيهقي 1 / 262 ، و " معجم الأدباء " 17 / 312 .