الذهبي

48

سير أعلام النبلاء

وقال أبو داود السجستاني : ما أعلم للشافعي حديثا خطأ ( 1 ) . قلت : هذا من أدل شئ على أنه ثقة حجة حافظ . وناهيك بقول مثل هذين . وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب كتابا في ثبوت الاحتجاج بالامام الشافعي . وما تكلم فيه إلا حاسد أو جاهل بحاله ، فكان ذلك الكلام الباطل منهم موجبا لارتفاع شأنه ، وعلو قدره ، وتلك سنة الله في عباده : [ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ] [ الأحزاب : 69 و 70 ] . قال أبو حاتم الرازي : محمد بن إدريس صدوق . وقال الربيع بن سليمان : كان الشافعي - والله - لسانه أكبر من كتبه ، لو رأيتموه لقلتم : [ إن هذه ليست ] كتبه ( 2 ) . وعن يونس بن عبد الأعلى ، قال : ما كان الشافعي [ إلا ساحرا ما كنا ] ( 3 ) ندري ما يقول إذا قعدنا حوله ، كأن ألفاظه سكر ( 4 ) . وكان قد أوتي عذوبة منطق ، وحسن بلاغة ، وفرط ذكاء ، وسيلان ذهن ، وكمال فصاحة ، وحضور حجة .

--> ( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 2 / 1 . ( 2 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 5 / 1 ، و " مناقب " البيهقي 2 / 49 - 50 و 274 ، و " توالي التأسيس " : 59 ، وما بين حاصرتين منهما ، فإن في الأصل مكان هذه الجملة طمسا . ( 3 ) طمس في الأصل ، واستدرك من " تاريخ ابن عساكر " . ( 4 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 5 / 1 ، و " مناقب " البيهقي 2 / 50 ، و " توالي التأسيس " : 60 . وبعد قوله " سكر " كلمة مطموسة لم أتبينها .