الذهبي

21

سير أعلام النبلاء

ابن أبي حاتم : سمعت يونس يقول : قال الشافعي : الأصل قرآن أو سنة ، فإن لم يكن فقياس عليهما ، وإذا صح الحديث فهو سنة ، والاجماع أكبر من الحديث المنفرد ، والحديث على ظاهره ، وإذا احتمل الحديث معاني فما أشبه ظاهره ، وليس المنقطع بشئ ما عدا منقطع ابن المسيب ( 1 ) ، وكلا رأيته استعمل الحديث المنفرد ، استعمل أهل المدينة

--> ( 1 ) يعني بالمنقطع ما أرسله ، قال السخاوي في " شرح الألفية " 1 / 140 : قال النووي في " الارشاد " : اشتهر عند فقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد حجة عند الشافعي حتى إن كثيرا منهم لا يعرفون غير ذلك ، وليس الامر على ذلك . ثم بينه بما ذكر معناه في " شرح المهذب " 1 / 99 فإنه قال فيه عقب نقله عن الشافعي في المختصر مما رواه عنه الربيع أيضا : إرسال ابن المسيب عندنا حسن ما نصه : اختلف أصحابنا المتقدمون في معناه على وجهين - حكاهما الشيخ أبو إسحاق في " اللمع " ، والخطيب في كتابيه " الفقيه والمتفقه " و " الكفاية " وآخرون : أحدهما : أنها حجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل ، قالوا : لأنها فتشت فوجدت مسندة . ثانيهما : أنها ليست بحجة عنده ، بل هي كغيرها على ما ذكرناه . قالوا : وإنما رجح الشافعي بمرسله ، والترجيح بالمرسل جائز . قال الخطيب في كتابه " الفقيه والمتفقه " : والصواب الثاني . وأما الأول فليس بشئ . وكذا قال في " الكفاية " : إن الثاني هو الصحيح ، لان في مراسيل سعيد ما لم يوجد بحال من وجه يصح . قال البيهقي : وقد ذكرنا لابن المسيب مراسيل لم يقبلها الشافعي حيث لم ينضم إليها ما يؤكدها ، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها ، قال : وزيادة ابن المسيب في هذا على غيره أنه أصح التابعين إرسالا فيما زعم الحفاظ . قال : وأما قول القفال المروزي في أول كتابه " شرح التلخيص " : قال الشافعي في الرهن الصغير : مرسل سعيد عندنا حجة ، فهو محمول على التفصيل الذي قدمناه عن البيهقي والخطيب والمحققين . وانظر " مناقب الشافعي " للبيهقي 2 / 30 .