الذهبي

17

سير أعلام النبلاء

قلت : هذا يدل على كمال عقل هذا الامام ، وفقه نفسه ، فما زال النظراء يختلفون . أبو جعفر الترمذي : حدثني أبو الفضل الواشجردي ( 1 ) ، سمعت أبا عبد الله الصاغاني قال : سألت يحيى بن أكثم عن أبي عبيد والشافعي ، أيهما أعلم ؟ قال : أبو عبيد كان يأتينا هاهنا كثيرا ، وكان رجلا إذا ساعدته الكتب ، كان حسن التصنيف من الكتب ، وكان يرتبها بحسن ألفاظه لاقتداره على العربية ، وأما الشافعي ، فقد كنا عند محمد بن الحسن كثيرا في المناظرة ، وكان رجلا قرشي العقل والفهم والذهن ، صافي العقل والفهم والدماغ ، سريع الإصابة - أو كلمة نحوها - ولو كان أكثر سماعا للحديث ، لاستغني أمة محمد صلى الله عليه وسلم به عن غيره من الفقهاء ( 2 ) . قال معمر بن شبيب : سمعت المأمون يقول : قد امتحنت محمد بن إدريس في كل شئ ، فوجدته كاملا ( 3 ) . قال أحمد بن محمد بن بنت الشافعي : سمعت أبي وعمي يقولان : كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شئ من التفسير والفتيا ، التفت إلى الشافعي ، فيقول : سلوا هذا ( 4 ) . وقال تميم بن عبد الله : سمعت سويد بن سعيد يقول : كنت عند سفيان ، فجاء الشافعي ، فسلم ، وجلس ، فروى ابن عيينة حديثا رقيقا ،

--> ( 1 ) نسبة إلى واشجرد بفتح الواو وسكون الشين وكسر الجيم وسكون الراء : من قرى ما وراء نهر جيحون وبها كان الثغر والمرابطة . ( 2 ) " تاريخ ابن عساكر " 14 / 403 / 2 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر " 14 / 404 / 1 ، و " توالي التأسيس " : 56 . ( 4 ) " تاريخ ابن عساكر " 14 / 404 / 2 ، و " مناقب البيهقي " 2 / 240 .