الذهبي

107

سير أعلام النبلاء

وكان أخوها القاسم رجلا صالحا زاهدا خيرا ، سكن نيسابور ، وله بها عقب ، منهم السيد العلوي الذي يروي عنه الحافظ البيهقي . وقيل : كانت من الصالحات العوابد ، والدعاء مستجاب عند قبرها ، بل وعند قبور الأنبياء والصالحين ( 1 ) ، وفي المساجد ، وعرفة ومزدلفة ، وفي السفر المباح ، وفي الصلاة ، وفي السحر ، ومن الأبوين ، ومن الغائب لأخيه ، ومن المضطر ، وعند قبور المعذبين ( 2 ) ، وفي كل وقت وحين ، لقوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) . ولا ينهى الداعي عن الدعاء في وقت إلا وقت الحاجة ، وفي الجماع ، وشبه ذلك . ويتأكد الدعاء في جوف الليل ، ودبر المكتوبات ، وبعد الاذان ( 3 ) .

--> ( 1 ) لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم شئ في كون الدعاء مستجابا عند قبور الأنبياء والصالحين ، والسلف الصالح لا يعرف عنهم أنهم كانوا يقصدون قبور الأنبياء والصالحين للدعاء عندهم ، ويرى ابن الجزري في " الحصن الحصين " أن استجابة الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين ثبتت بالتجربة ، وأقره عليه الشوكاني في " تحفة الذاكرين " ص 46 لكن قيده بشرط ألا تنشأ عن ذلك مفسدة وهي أن يعتقد في ذلك الميت ما لا يجوز اعتقاده كما يقع لكثير من المعتقدين في القبور ، فإنهم قد يبلغون الغلو بأهلها إلى ما هو شرك بالله عز وجل فينادونهم مع الله ، ويطلبون منهم ما لا يطلب إلا من الله عز وجل ، وهذا معلوم من أحوال كثير من العاكفين على القبور خصوصا العامة الذين لا يفطنون لدقائق الشرك . ( 2 ) أخرج البخاري برقم ( 4420 ) و ( 4702 ) ومسلم ( 2980 ) من حديث عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر - أي : في شأنهم ، وكان هذا في غزوة تبوك - : " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم " وفي رواية : لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال : " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم الا أن تكونوا باكين حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم " ثم قنع رأسه ، وأسرع السير حتى أجاز الوادي . ( 3 ) انظر أدلة ذلك في " تحفة الذاكرين " 46 - 50