الذهبي

مقدمة الكتاب 8

سير أعلام النبلاء

وتناول الفصل صلات الذهبي الشخصية بابن تيمية والمزي والبرزالي وأثرها في تبلور فكره السلفي المتمثل بميله إلى آراء الحنابلة ودفاعه عن مذهبهم في العقائد ، وارتباطه الشديد بالحديث والمحدثين ، ونظرته إلى العلوم والعلماء وفلسفتهم تجاه العلوم العقلية ، مما أثر في منهجه التاريخي تأثيرا واضحا ، فظهر في اهتمامه الكبير بالتراجم التي صارت تكون أسس كتبه ، ومحور تفكيره التاريخي ، وفي نظرته إلى الاحداث التاريخية وأسس انتقائها ، ثم فيما وجه إلى كتاباته من نقد أثار نقاشا بين علماء عصره ، وعند العلماء الذين جاؤوا بعده . أما نشاطه العلمي ، فقد بينت أنه اتخذ وجهتين رئيستين : أولاهما كتاباته الكثيرة ، وثانيتهما تدريسه الحديث في أمهات دور الحديث بدمشق بحيث استطعنا التعرف على خمس دور للحديث كان يتولى مشيختها في آن واحد قبيل وفاته . وأبنت منزلة الذهبي العلمية استنادا إلى دراسة مسهبة لآثاره الكثيرة التي خلفها . وقد أظهرت الدارسة أن منزلته العلمية وبراعته ظهرتا في أحسن الوجوه إشراقا وأكثرها تألقا عند دراستي له محدثا ومؤرخا وناقدا . وعلى الرغم من أنه عاش في بيئة غلب عليها الجمود والنقل والتلخيص ، فإنه قد تخلص من كثير من ذلك بفضل سعة دراساته وفطنته . وكان مفهوم التاريخ عند الذهبي يتصل اتصالا وثيقا بالحديث النبوي الشريف وعلومه ، وقد ظهر ذلك في عنايته التامة بكتب التراجم التي قامت عليها شهرته الواسعة باعتباره مؤرخا . وقد جعلت منه معرفته الرجالية الواسعة ناقدا ماهرا ، ظهر ذلك في مؤلفاته المعنية بالنقد وفي التفاتاته البارعة في أصول النقد ، ورده لكثير من الروايات ، وتخطئته لكبار النقاد ، وقدرته الفائقة على البحث والاستدلال .