الذهبي
مقدمة الكتاب 70
سير أعلام النبلاء
ذكاؤه ، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه . جمع الكثير ، ونفع الجم الغفير ، وأكثر من التصنيف ، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف . . اجتمعت به وأخذت عنه وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه ولم أجد عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة " ( 1 ) . وعلى الرغم من مخالفة تاج الدين السبكي لشيخه الذهبي في بعض المسائل ورده عليه ، فإنه قال في حقه : " شيخنا وأستاذنا ، الإمام الحافظ . . محدث العصر . اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ ، بينهم عموم وخصوص : المزي والبرزالي والذهبي والشيخ الامام الوالد ، لا خامس لهؤلاء في عصر هم . . وأما أستاذنا أبو عبد الله فبصر لا نظير له ، وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة ، إمام الوجود حفظا ، وذهب العصر معنى ولفظا ، وشيخ الجرح والتعديل ، ورجل الرجال في كل سبيل . . وهو الذي خرجنا في هذه الصناعة ، وأدخلنا في عداد الجماعة ( 2 ) " ، وقال أيضا : " وسمع منه الجمع الكثير . وما زال يخدم هذا الفن إلى أن رسخت فيه قدمه ، وتعب الليل والنهار ، وما تعب لسانه وقلمه ، وضربت باسمه الأمثال ، وسار اسمه مسير لقبه الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر ، ولا يدبر إذا أقبلت الليالي . وأقام بدمشق يرحل إليه من سائر البلاد ، وتناديه السؤالات من كل ناد " ( 3 ) . ووصفه تلميذه الحسيني المتوفى سنة 765 ه بأنه " الشيخ الإمام العلامة شيخ المحدثين قدوة الحفاظ والقراء محدث الشام ومؤرخه ومفيده ( 4 ) " وقال في موضع آخر : " وكان أحد
--> ( 1 ) " الوافي " 2 / 163 . ( 2 ) " الطبقات " 9 / 100 101 ( 3 ) المصدر نفسه ، 9 / 103 ( 4 ) " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 34