الذهبي

مقدمة الكتاب 68

سير أعلام النبلاء

وعرف الذهبي بزهده وورعه وديانته المتينة ، وقد رأينا عند دراستنا لمجمل سيرته أنه كان يأنس إلى الاجتماع بمشاهير الفقراء والصوفية من ذوي الديانة والتمسك بالآثار . قال تلميذه تقي الدين ابن رافع السلامي المتوفى سنة 774 ه‍ : " كان خيرا صالحا متواضعا حسن الخلق حلو المحاضرة ، غالب أوقاته في الجمع والاختصار والاشتغال بالعبادة ، له ورد بالليل ، وعنده مروءة وعصبية وكرم ( 1 ) " وقال الزركشي المتوفى سنة 794 ه‍ : " مع ما كان عليه من الزهد التام والايثار العام والسبق إلى الخيرات والرغبة بما هو آت ( 2 ) " ويكفي الذهبي أنه أفنى حياته في دراسة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - وتدريسه . لقد أصبحت كتب الذهبي متداولة في عصره والعصور التالية له ، واعتبرت من أعظم الموارد التي استقى منها الكتاب الذين جاءوا بعده . قال ابن حجر : " ورغب الناس في تواليفه ورحلوا إليه بسببها وتداولوها قراءة ، ونسخا ، وسماعا ( 3 ) " . وقال تلميذه الحسيني : " وقد سار بجملة منها الركبان في أقطار البلدان ( 4 ) " . وحسبنا أن نلقي نظرة عجلى على المستدركات والتلخيصات والذيول التي عملت على كتبه لندرك أهميتها البالغة . وكان الذهبي مدرسة قائمة بذاتها خرجت العديد من الحفاظ والعلماء . وقد أتاحت له معرفته العظيمة الواسعة بالحديث وعلومه والتاريخ وفنونه مكانة

--> ( 1 ) سبط ابن حجر : " رونق الألفاظ " الورقة 180 . ( 2 ) " عقود الجمان " ( نسخة مكتبة فاتح رقم 4435 ) . ( 3 ) ابن حجر : " الدرر " 3 / 427 . ( 4 ) " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 36 .