الذهبي

مقدمة الكتاب 64

سير أعلام النبلاء

الأميين رسولا منهم ] ( 1 ) . وقال في موضع آخر معقبا على هذه المسألة أيضا : " قلت : وما المانع من جواز تعلم النبي صلى الله عليه وسلم - يسير الكتابة بعد أن كان أميا لا يدري ما الكتابة ، فلعله لكثرة ما أملى على كتاب الوحي وكتاب السنن والكتب إلى الملوك عرف من الخط وفهمه وكتب الكلمة والكلمتين كما كتب اسمه الشريف يوم الحديبية محمد بن عبد الله ، وليست كتابته لهذا القدر اليسير ما يخرجه من كونه أميا ككثير من الملوك أميين ويكتبون العلامة " ( 2 ) . ومثل هذا كثير في كتب الذهبي . وقد حفظنا من سيرة الذهبي أنه كان سلفي العقيدة قد أثرت فيه البيئة الدمشقية وصحبته لشيخ الاسلام ابن تيمية . ومع أن الذهبي لم يكن متحمسا للخوض في مضايق العقائد ويعتبر السكوت فيها أولى وأسلم ( 3 ) ، لكنه في الوقت نفسه أبدى آراءه في كثير من المواضع ، وألف فيها . وقد اعتبر " الاعتزال بدعة " ( 4 ) وهاجم الفلاسفة اليونانيين هجوما عنيفا ( 5 ) . وكان على غاية من الاعجاب بأعمال السلف وإنجازاتهم ( 6 ) ، واهتم اهتماما كبيرا بذكر أخبار العلماء في المحنة التي أصيبوا بها حينما أعلن المأمون رأيه والزم الناس القول بخلق القرآن ، وبين موافقهم الجريئة من هذا الامر ( 7 ) .

--> ( 1 ) الذهبي : " تذكرة " 3 / 1181 1182 . والآية الكريمة من سورة الجمعة ( 2 ) ( 2 ) المصدر نفسه ، 2 . 742 ( 3 ) " تذكرة " 2 / 600 ، 4 / 1499 ( 4 ) انظر مثلا " تذكرة الحفاظ " 3 / 1122 ( 5 ) " أهل المئة فصاعدا " ص 115 ( 6 ) " تذكرة الحفاظ " ج 2 / 627 628 ( 7 ) انظر مثلا " تذكرة " 1 / 476 ، 477 ، 561 ، 589 ، 2 / 730 ، 733 ، 747 . .