الذهبي
مقدمة الكتاب 41
سير أعلام النبلاء
سادسا نشاطه العلمي ومناصبه التدريسية : بدأت حياة الذهبي العلمية في الانتاج في مطلع القرن الثامن الهجري كما يبدو ، فبدأ باختصار عدد كبير من أمهات الكتب في شتى العلوم التي مارسها ، ومن أهمها التاريخ والحديث . ثم توجه بعد ذلك إلى تأليف كتابه العظيم " تاريخ الاسلام " الذي انتهى من إخراجه لأول مرة سنة 714 ( 1 ) ه . وقد تولى الذهبي في سنة 703 ه الخطابة بمسجد كفر بطنا ( 2 ) ، وهي قرية بغوطة دمشق ( 3 ) ، وظل مقيما بها إلى سنة 718 ه . وفي هذه القرية الهادئة ألف الذهبي خيرة كتبه ، وقد ساعده على ذلك كما يبدو تفرغه التام للتأليف . وفي شوال سنة 718 ه توفي الشيخ كمال الدين أحمد بن محمد بن أحمد ابن الشريشي الوائلي ، وكيل بيت المال ، وشيخ دار الحديث بتربة أم الصالح وغيرها ( 4 ) ، وكانت هذه الدار من كبريات دور الحديث بدمشق آنذاك ( 5 ) ، تولاها كمال الدين ابن الشريشي مدة ثلاث وثلاثين سنة ابتداءا من سنة 685 ه وإلى حين وفاته وكان والده قد تولاها قبله ( 6 ) . قال ابن كثير في حوادث سنة 718 ه : " وفي يوم الاثنين العشرين من
--> ( 1 ) انظر الورقة الأخيرة من نسخة أيا صوفيا 3014 . ( 2 ) الحسيني : " ذيل العبر " ص 269 ، ابن كثير : " البداية " 14 / 28 . ( 3 ) محمد كرد علي : " غوطة دمشق " ص 24 . ( 4 ) الذهبي : " ذيل العبر " ص 99 ، ابن كثير : " البداية " ، 14 / 91 ، النعيمي : " تنبيه الدارس " 1 / 33 34 . ( 5 ) النعيمي : " تنبيه " 1 / 316 ، وواقفها هو الصالح إسماعيل ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر . ( 6 ) ابن كثير : " البداية " 14 / 88 ، 91 ، النعيمي : " تنبيه " 1 / 34 .