الذهبي
237
سير أعلام النبلاء
وما أدري أناج منها أم لا ( 1 ) . الزهري : عن سليمان بن يسار أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يبعث ابن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود . فجمعوا حليا من نسائهم فقالوا : هذا لك وخفف عنا . قال : يا معشر يهود ! والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم ، والرشوة سحت . فقالوا : بهذا قامت السماء والأرض ( 2 ) . وحماد بن سلمة ، عن عبد الله فيما نحسب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، نحوه . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، أنبأنا محمد بن المسند ، بالمزة ، أنبأنا
--> ( 1 ) رجاله ثقات لكنه مرسل . قال السيوطي في " الدر المنثور " 4 / 282 : أخرج ابن المبارك ، وأحمد في الزهد ، وابن عساكر ، عن بكر بن عبد الله المزني قال : لما نزلت هذه الآية [ وإن منكم إلا واردها ] ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته فبكى ، فجاءت المرأة فبكت ، وجاءت الخادم فبكت . وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون . فلما انقطعت عبرتهم قال : يا أهلاه ما الذي أبكاكم ؟ قالوا : لا ندري . ولكن رأيناك بكيت فبكينا . قال : إنه أنزلت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، آية ينبئني فيها ربي تبارك وتعالى أني وارد النار ، ولم ينبئني أني صادر عنها ، فذاك الذي أبكاني . وأخرج أبو نعيم في " الحلية " 1 / 118 من طريق : فاروق بن عبد الكبير ، حدثنا زياد بن الخليل ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن فليح ، حدثنا موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب الزهري قال : زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة . فبكى أهله حين رأوه يبكي فقال : والله ما بكيت جزعا من الموت ، ولا صبابة لكم . ولكني بكيت من قول الله عز وجل ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) فأيقنت أني واردها . ولم أدر أنجو منها أم لا . وانظر تهذيب ابن عساكر 7 / 395 . ( 2 ) قال ابن هشام في " السيرة " 2 / 345 : فكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني عبد الله بن أبي بكر ، يبعث عبد الله بن رواحة خارصا بين المسلمين ويهود . فإذا قالوا : تعديت علينا ، قال : إن شئتم فلكم ، وإن شئتم فلنا . فتقول يهود : بهذا قامت السماوات والأرض .