الذهبي

207

سير أعلام النبلاء

له ، وابتدراه ، فقعد واحد عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فقالا : إن نفرا من قومنا نزلوا بأرضك ، فرغبوا عن ملتنا . قال : وأين هم ، قالوا : بأرضك فأرسل في طلبهم ، فقال جعفر : أنا خطيبكم ، فاتبعوه . فدخل فسلم ، فقالوا : ما لك لا تسجد للملك ؟ قال : إنا لا نسجد إلا لله . قالوا : ولم ذاك ؟ قال : إن الله أرسل فينا رسولا ، وأمرنا أن لا نسجد إلا لله ، وأمرنا بالصلاة والزكاة . فقال عمرو : إنهم يخالفونك ( 1 ) في ابن مريم وأمه . قال : ما تقولون في ابن مريم وأمه ؟ قال جعفر : نقول كما قال الله : روح الله ، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر . قال : فرفع النجاشي عودا من الأرض وقال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ! ما تريدون ، ما يسوؤني هذا ! أشهد أنه رسول الله ، وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل ، والله لولا ما أنا فيه من الملك ، لأتيته ، فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضئه . وقال : أنزلوا حيث شئتم ، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما . قال : وتعجل ابن مسعود ، فشهد بدرا ( 2 ) . وروى نحوا منه مجالد ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ( 3 ) . وروى نحوه ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، عن عمرو بن العاص . محمد بن إسحاق : عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أم

--> ( 1 ) في المطبوع " يخالفونكم " . ( 2 ) إسناده قوي وأخرجه أحمد 1 / 461 . ( 3 ) هذه الرواية أخرجها ابن عساكر ، عن أبي القاسم السمرقندي ، عن أبي الحسين بن النقور ، عن أبي طاهر المخلص ، عن أبي القاسم بن البغوي قال : حدثنا أبو عبد الرحمن الجعفي ، عن عبد الله بن عمر بن أبان ، حدثنا أسد بن عمرو البجلي ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ، قال : . . ، ثم قال : حسن غريب .