الذهبي
192
سير أعلام النبلاء
23 - أبو جندل * ابن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر العامري القرشي ، واسمه العاص . كان من خيار الصحابة ، وقد أسلم وحبسه أبوه وقيده ، فلما كان يوم صلح الحديبية ، هرب يحجل في قيوده ، وأبوه حاضر بين يدي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لكتاب الصلح . فقال : هذا أول من أقاضيك عليه يا محمد . فقال : هبه لي . فأبى . فرده وهو يصيح ويقول : يا مسلمون ! أرد إلى الكفر ؟ ثم إنه هرب . وله قصة مشهورة مذكورة في الصحيح ( 1 ) ، وفي المغازي . ثم خلص وهاجر ، وجاهد ،
--> طبقات ابن سعد : 7 / 2 / 127 ، طبقات خليفة : 26 ، 300 ، تاريخ خليفة : 113 ، التاريخ الصغير : 1 / 50 ، الاستيعاب : 11 / 173 ، أسد الغابة : 6 / 54 - 56 ، تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 205 - 206 ، تاريخ الاسلام : 2 / 26 ، العبر : 1 / 22 ، العقد الثمين : 8 / 33 - 34 ، الإصابة : 5 / 13 ، 267 ، شذرات الذهب : 1 / 30 ، تهذيب تاريخ ابن عساكر : 7 / 134 - 137 . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2700 ) في الصلح : باب الصلح مع المشركين وفيه " صالح النبي ، صلى الله عليه وسلم ، المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء : على أن من أتاه من المشركين رده إليهم ، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه ، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح : السيف والقوس ونحوه . فجاء أبو جندل يحجل في قيوده فرده إليهم " . وأخرج حديث الصلح والشروط مطولا ( 2731 ، 2732 ) وفيه : فقال سهيل : وعلى ألا يأتينك منا رجل - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا . قال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده ، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين . فقال سهيل : هذا - يا محمد - أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إنا لم نقض الكتاب بعد . قال : فوالله إذا لم أصالحك علي شئ أبدا . قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأجزه لي . قال : ما أنا بمجيزه لك . قال : بلى ، فافعل قال : ما أنا بفاعل . قال مكرز : بل قد أجزناه لك . قال أبو جندل : أي معشر المسلمين ! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله . . . " والحديث بطوله في ابن كثير في " السيرة " 3 / 312 - 337 ، وابن هشام 2 / 318 .