الذهبي

176

سير أعلام النبلاء

قدمت المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : وحشي ؟ قلت : نعم . قال : اجلس ، فحدثني كيف قتلت حمزة . فحدثته كما أحدثكما ، فقال : " ويحك ! غيب عني وجهك ، فلا أرينك " فكنت أتنكب ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان ، حتى قبض . فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة ! خرجت معهم بحربتي التي قتلت بها حمزة . فلما التقى الناس ، نظرت إلى مسيلمة وفي يده السيف ، فوالله ما أعرفه ، وإذا رجل من الأنصار يريده من ناحية أخرى ، فكلانا يتهيأ له . حتى إذا أمكنني ، دفعت عليه حربتي ، فوقعت فيه . وشد الأنصاري عليه ، فضربه بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ، فإن أنا قتلته ، فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتلت شر الناس ( 2 ) . وبه عن سليمان بن يسار : عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رجلا يقول : قتله العبد الأسود . يعني مسيلمة ( 3 ) .

--> ( 1 ) تنكب فلان عنا ، أي : مال عنا وتجنبنا . ( 2 ) إسناده قوي إلي وحشي . وأخرجه ابن هشام 2 / 70 - 73 وابن الأثير في " أسد الغابة " 5 / 438 - 440 ، وابن عبد البر في " الاستيعاب " 11 / 51 وكلهم من هذا الطريق . وأخرجه البخاري ( 4072 ) في المغازي : باب قتل حمزة ، رضي الله عنه ، من طريق أبي جعفر محمد بن عبد الله ، عن حجين بن المثنى ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن جعفر بن يسار ، عن جعفر بن عمرو الضمري . . . ( 3 ) انظر ابن هشام 2 / 73 ، و " أسد الغابة " 5 / 440 ، و " الاستيعاب " 11 / 49 وكلهم من طريق : ابن إسحاق . عن عبد الله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - وكان قد شهد اليمامة - قال : سمعت يومئذ صارخا يقول : قتله العبد الأسود . وأخرجه البخاري في نهاية الحديث ( 4072 ) قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان ابن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول : فقالت جارية ، على ظهر البيت : وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود .