الذهبي
174
سير أعلام النبلاء
أسامة بن زيد : عن نافع ، عن ابن عمر قال : رجع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد ، فسمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن . فقال : " لكن حمزة لا بواكي له " فجئن نساء الأنصار ، فبكين على حمزة عنده ، فرقد ، فاستيقظ وهن يبكين . فقال : " يا ويحهن ! أهن ها هنا حتى الآن ، مروهن ، فلير جعن ، ولا يبكين على هالك بعد اليوم " ( 1 ) . ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة ، عن سليمان ابن يسار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال : خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار في زمن معاوية غازيين . فمررنا بحمص ، وكان وحشي بها . فقال ابن عدي : هل لك أن نسأل وحشيا كيف قتل حمزة . فخرجنا نريده . فسألنا عنه ، فقيل لنا : إنكما ستجدانه بفناء داره على طنفسة له . وهو رجل قد غلب عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيا ، تجدا رجلا عربيا ، فأتيناه ، فإذا نحن بشيخ كبير أسود مثل البغاث ( 2 ) ، على طنفسة له ، وهو صاح ، فسلمنا عليه ، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي . فقال : ابن لعدي والله ابن الخيار أنت ؟ قال : نعم . . . فقال : والله ما رأيتك مند ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى ، وهي على بعيرها ، فلمعت لي قدماك . قلنا : إنا أتينا لتحدثنا كيف قتلت حمزة . قال : سأحدثكما بما حدثت به رسول الله صلى الله عليه وسلم . كنت عبد جبير بن مطعم . وكان عمه طعيمة بن عدي قتل يوم بدر . فقال لي : إن قتلت حمزة ،
--> ( 1 ) سنده قوي . وقد تقدم في الصفحة ( 173 ) تعليق رقم ( 1 ) . ( 2 ) قال ابن هشام في " السيرة " : هو ضرب من الطير إلى السواد ، وهو ضعيف الجثة كالرخمة وغيرها مما لا يصيد ولا يصاد . وفي البخاري : " كأنه حميت " : الزق الكبير .