الذهبي

131

سير أعلام النبلاء

قريش قبل الوحي ، وكان ذلك على الإباحة ، وإنما توصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية ، كما أن الخمرة كانت على الإباحة ، إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أحد ، والذي لا ريب فيه ، أنه كان معصوما قبل الوحي ، وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعا ، ومن الخيانة ، والغدر ، والكذب ، والسكر ، والسجود لوثن ، والاستقسام بالأزلام ، ومن الرذائل ، والسفه ، وبذاء اللسان ، وكشف العورة ، فلم يكن يطوف عريانا ، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة ، بل كان يقف بعرفة . وبكل حال لو بدا منه شئ من ذلك ، لما كان عليه تبعة لأنه كان لا يعرف ، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه ، صلى الله عليه وسلم تسليما . أبو معاوية : عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دخلت الجنة ، فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين " . غريب . رواه الباغندي ( 1 ) عن الأشج ، عنه . عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء قالت : رأيت زيد بن عمرو شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول :

--> ( 1 ) الباغندي : هو محدث العراق أبو بكر محمد بن سليمان بن الحارث مترجم في تذكرة المؤلف ( 736 ) . وذكره ابن كثير في البداية 2 / 241 عن الباغندي ، عن أبي سعيد الأشجع ، عن أبي معاوية ، عن هشام ، عن أبيه عن عائشة . . . وقال : هذا إسناد جيد وليس هو في شئ من الكتب ، وأخرج الطبري في " تاريخه " 2 / 296 من طريق محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني علي بن عيسى الحكمي ، عن أبيه ، عن عامر بن ربيعة قال : فلما أسلمت ، أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قول زيد بن عمرو ، وأقرأته منه السلام ، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترحم عليه ، وقال : " قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا " وهذا سند ضعيف ، وذكره ابن حجر في " الفتح " 7 / 143 ، ونسبه إلى محمد بن سعد ، والفاكهي .