الذهبي
130
سير أعلام النبلاء
يبعث أمة وحده " ( 1 ) . وقد رواه إبراهيم الحربي قال : حدثنا إبراهيم بن محمد ، حدثنا أبو قطن ، عن المسعودي ، عن نفيل ، عن أبيه ، عن جده قال : مر زيد برسول الله صلى الله عليه وسلم وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرة فدعواه ، فقال : إني لا آكل مما ذبح على النصب . قال : وما رؤي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، آكلا مما ذبح على النصب ( 2 ) . فهذا اللفظ مليح يفسر ما قبله . وما زال المصطفى محفوظا محروسا قبل الوحي وبعده ولو احتمل جواز ذلك ، فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 189 - 190 ، والحاكم 3 / 439 - 440 ، والطبراني ( 350 ) ، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 417 ونسبه إلى الطبراني والبزار باختصار ، وفيه المسعودي وقد اختلط ، وبقية رجاله ثقات . كذا قال ، مع أن نفيل بن هشام وأباه لم يوثقهما غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، وقد سقط من الأصل " عن جده " واستدركت من المسند . وانظر الصفحة ( 222 ) التعليق رقم ( 1 ) . قال الخطابي : " كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام ويأكل ما عدا ذلك ، وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه . لان الشرع لم يكن نزل بعد ، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة " . وقال ابن حجر معلقا على هذا الكلام : وهذا الجواب أولى مما ارتكبه ابن بطال ، وعلى تقدير أن يكون زيد بن حارثة ذبح على الحجر المذكور فإنما يحمل أنه إنما ذبح عليه لغير الأصنام . وقال الداوودي : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قبل المبعث يجانب المشركين في عاداتهم ، لكن لم يكن يعلم ما يتعلق بأمر الذبح ، وكان زيد قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين لقيهم . وقال السهيلي : فإن قيل : فالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان أولى من زيد بهذه الفضيلة ، فالجواب أنه ليس في الحديث ، أنه صلى الله عليه وسلم ، أكل منها . وعلى تقدير أن يكون أكل ، فزيد إنما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه ، وإنما كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين إبراهيم ، وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه ، وإنما نزل تحريم ذلك في الاسلام ، والأصح أن الأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة . وقال ابن حجر معلقا على هذا القول : وقوله : إن زيدا فعل ذلك برأيه أولى من قول الداوودي : إنه تلقاه عن أهل الكتاب ، لا سيما وأن زيدا يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحدا من أهل الكتابين . وقال القاضي عياض : إنها كالممتنع ، لان النواهي إنما تكون بعد تقرير الشرع ، والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يكن متعبدا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح . وانظر " فتح الباري " 7 / 143 - 144 . ( 2 ) سنده ضعيف كسابقه .