الذهبي

113

سير أعلام النبلاء

شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر ، فقالوا : إنه لا يحسن أن يصلي . فقال سعد : أما أنا ، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ، صلاتي العشي لا أخرم منها ، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين . فقال عمر : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق . فبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة ، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة ، إلا قالوا خيرا ، حتى أتوا مسجدا لبني عبس ، فقال رجال يقال له أبو سعدة : أما إذ نشدتمونا بالله ، فإنه كان لا يعدل في القضية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يسير بالسرية ، فقال سعد : اللهم إن كان كاذبا ، فأعم بصره ، وأطل عمره ، وعرضه للفتن . قال عبد الملك : فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك . فإذا سئل كيف أنت ؟ يقول : كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد . متفق عليه ( 1 ) . محمد بن جحادة : حدثنا الزبير بن عدي ، عن مصعب بن سعد أن سعدا خطبهم بالكوفة فقال : يا أهل الكوفة ! أي أمير كنت لكم ؟ فقال رجل فقال : اللهم إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرعية ، ولا تقسم بالسوية ، ولا تغزو في السرية ، فقال سعد : اللهم إن كان كاذبا ، فأعم بصره ، وعجل فقره ، وأطل عمره ، وعرضه للفتن .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 175 ، 176 ، 177 ، 179 ، 180 ، والطيالسي برقم ( 217 ) ، والبخاري ( 755 ) في الاذان : باب وجوب القراءة للامام والمأموم في الصلوات كلها . و ( 758 ) فيهما . و ( 770 ) فيه : باب يطول في الأوليين ، ويحذف في الأخريين . ومسلم ( 453 ) في الصلاة : باب القراءة في الظهر والعصر ، والنسائي 2 / 217 : باب الركود في الأوليين ، وأخرجه أبو داود ( 803 ) في الصلاة ، باب : تخفيف الأخريين ، والنسائي 2 / 174 في الصلاة : باب الركود في الركعتين الأوليين ، كلاهما من طريق شعبة ، عن أبي عون ، عن جابر بن سمرة . وأخرجه الطبراني مختصرا ، برقم ( 290 ) ومطولا برقم ( 308 ) .