الذهبي

63

سير أعلام النبلاء

قالوا للزبير : ألا تشد فنشد معك ؟ قال : إني إن شددت ، كذبتم ، فقالوا لا نفعل . فحمل عليهم حتى شق صفوفهم ، فجاوزهم وما معه أحد ، ثم رجع مقبلا ، فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين ، ضربة على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر . قال عروة : فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير ، قال : وكان معه عبد الله بن الزبير وهو ابن عشر سنين ، فحمله على فرس ، ووكل به رجلا ( 1 ) . قلت : هذه الوقعة هي يوم اليمامة إن شاء الله ، فإن عبد الله كان إذ ذاك ابن عشر سنين . أبو بكر بن عياش : حدثنا سليمان ، عن الحسن قال : لما ظفر علي بالجمل ، دخل الدار والناس معه ، فقال علي : إني لاعلم قائد فتنة دخل الجنة ، وأتباعه إلى النار ! فقال الأحنف : من هو ؟ قال : الزبير . في إسناده إرسال ، وفي لفظه نكارة ، فمعاذ الله أن نشهد على أتباع الزبير ، أو جند معاوية أو علي بأنهم في النار ، بل نفوض أمرهم إلى الله ، ونستغفر لهم . بلى : الخوارج كلاب النار ، وشر قتلى تحت أديم السماء ، لأنهم مرقوا من الاسلام ، ثم لا ندري مصير هم إلى ماذا ، ولا نحكم عليهم بخلود النار ، بل نقف . ولبعضهم : إن الرزية من تضمن قبره * وادي السباع لكل جنب مصرع

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3975 ) في المغازي : باب قتل أبي جهل .