الذهبي

56

سير أعلام النبلاء

للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ، فلا يدخل بيته من خراجهم شيئا . رواه سعيد بن عبد العزيز نحوه ، وزاد : بل يتصدق بها كلها . وقال الزبير بن بكار : حدثني أبو غزية محمد بن موسى ، حدثنا عبد الله بن مصعب ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت : مر الزبير بمجلس من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحسان ينشدهم من شعره ، وهم غير نشاط لما يسمعون منه ، فجلس معهم الزبير ، ثم قال : مالي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة ! فلقد كان يعرض به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيحسن استماعه ، ويجزل عليه ثوابه ، ولا يشتغل عنه ، فقال حسان يمدح الزبير : أقام على عهد النبي وهديه * حواريه والقول بالفعل يعدل أقام على منهاجه وطريقه * يوالي ولي الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الذي * يصول إذا ما كان يوم محجل إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها * بأبيض سباق إلى الموت يرقل ( 1 ) وإن امرءا كانت صفية أمه * ومن أسد في بيتها لمؤثل ( 2 ) له من رسول الله قربى قريبة * ومن نصرة الاسلام مجد مؤثل فكم كربة ذب الزبير بسيفه * عن المصطفى والله يعطي فيجزل

--> ( 1 ) يقال : أرقل القوم إلى الحرب إرقالا : أسرعوا ، والإرقال : ضرب من الخبب : وهي سرعة سير الإبل . ( 2 ) في الديوان ، وعند الحاكم " لمرفل " والمرفل : هو العظيم المبجل .