الذهبي
مقدمة الكتاب 22
سير أعلام النبلاء
شيخه أبي حفص عمر ابن القواس المتوفى سنة 698 ه ، وسمع " الشاطبية " من غير واحد من القراء ( 1 ) . وتميز الشاب في دراسة القراءات ، وبرع فيها براعة جعلت شيخه شمس الدين أبا عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي ثم الدمشقي الشافعي ، وهو من المقرئين المجودين ، يتنازل له عن حلقته بالجامع الأموي في أواخر سنة 692 ه ، أو أوائل سنة 693 ه ، حينما أصابه المرض الذي توفي فيه ، وكان الذهبي قد أكمل عليه القراءات قبل ذلك ( 2 ) ، فكان هذا أول منصب علمي يتولاه الذهبي فيما نعلم ، وإن لم يدم فيه أكثر من سنة واحدة ( 3 ) . ب الحديث : وفي الوقت نفسه كان الذهبي ، وهو في الثامنة عشرة من عمره ، قد مال إلى سماع الحديث ، واعتنى به عناية فائقة ( 4 ) . وانطلق في هذا العلم حتى ؟ طغى على كل تفكيره ، واستغرق كل حياته بعد ذلك ، فسمع ما لا يحصى كثرة من الكتب والاجزاء ، ولقي كثيرا من الشيوخ والشيخات ، وأصيب بالشره في سماع الحديث وقراءته ، ورافقه ذلك طيلة حياته ، حتى كان يسمع من أناس قد لا يرضى عنهم ، قال في ترجمة علاء الدين أبي الحسن علي بن مظفر
--> ( 1 ) انظر مثلا الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 2 الورقة 35 ، 69 . ( 2 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 2 الورقة 48 ، توفي شيخه بعد ذلك في صفر من سنة 693 ( 3 ) قال الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد بن علي شمس الدين أبي عبد الله الرضي الحنفي من معرفة القراء : " ولما سافرت إلى بعلبك ، سنة ثلاث وتسعين ، وتعوقت بالقراءة على الموفق ، وثب على حلقتي ، فأخذها لكوني لم أستأذن الحاكم في الغيبة ، وهو الآن يقرئ بالجامع " ص 600 . ( 4 ) السبكي : " طبقات الشافعية الكبرى " ، 9 / 102 ، والسيوطي : " طبقات الحفاظ " ، الورقة 84 .