الذهبي
38
سير أعلام النبلاء
أراك شعثت واغبررت مذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لعله أن ما بك إمارة ابن عمك ، يعني أبا بكر ، قال : معاذ الله ، إني سمعته بقول : " إني لاعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت ، إلا وجد روحه لها روحا حين تخرج من جسده ، وكانت له نورا يوم القيامة " فلم أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، ولم يخبرني بها فذاك الذي دخلني . قال عمر : فأنا أعلمها . قال : فلله الحمد ؟ ، فما هي ؟ قال : الكملة التي قالها لعمه : صدقت ( 1 ) . أبو معاوية وغيره : حدثنا أبو مالك الأشجعي ، عن أبي حبيبة ( 2 ) ، مولى لطلحة ، قال : دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل ، فرحب به وأدناه ، ثم قال : إني لأرجو أن يجعلني الله
--> ( 1 ) مجالد فيه ضعف . لكن الحديث صحيح . فقد أخرجه ابن حبان رقم ( 2 ) من طريق : مسعر ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن يحيى بن طلحة ، عن أمه سعدى المرية قالت : مر عمر بن الخطاب بطلحة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مكتئب ، فقال : أساءتك إمرة ابن عمك ؟ قال : لا . ولكني سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : " إني لاعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا كانت له نورا لصحيفته ، وإن جسده وروحه ليجدان لها روحا عند الموت " فقبض ولم أسأله . فقال : " ما أعلمها إلا الكملة التي أراد عليها عمه . ولو علم أن شيئا أنجى له منها لامره به " . ورجاله ثقات . وأخرجه أحمد 1 / 161 من طريق أسباط ، عن مطرف ، عن عامر ، عن يحيى بن طلحة ، عن أبيه طلحة قال : رأى عمر طلحة بن عبيد الله ثقيلا فقال : مالك يا أبا فلان ، لعلك ساءتك إمرة ابن عمك يا أبا فلان ؟ قال : لا . إلا أني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديثا ما منعني أن أسأله عنه إلا القدرة عليه حتى مات . سمعته يقول : " إني لاعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا أشرق لها لونه ، ونفس الله عنه كربته " قال : فقال عمر رضي الله عنه : إني لاعلم ما هي . قال : وما هي ؟ قال : تعلم كلمة أعظم من كلمة أمر بها عمه عند الموت ؟ لا إله إلا الله . قال طلحة : صدقت هي والله هي وإسناده صحيح . وصححه الحاكم 1 / 350 - 351 وواقعه الذهبي . ( 2 ) تصحفت في المطبوع إلى " حبيشة " .