الذهبي

35

سير أعلام النبلاء

قلت : الذي كان منه في حق عثمان تمغفل وتأليب ، فعله باجتهاد ، ثم تغير عندما شاهد مصرع عثمان ، فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما ، وكان طلحة أول من بايع عليا ، أرهقه قتلة عثمان ، وأحضروه حتى بايع . قال البخاري : حدثنا موسى بن أعين ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين في حديث عمرو بن جاوان ، قال : التقى القوم يوم الجمل ، فقام كعب بن سور معه المصحف ، فنشره بين الفريقين ، وناشدهم الله والاسلام في دمائهم ، فما زال حتى قتل . وكان طلحة من أول قتيل ( 1 ) . وذهب الزبير ليلحق ببنيه ، فقتل ( 2 ) . يحيى القطان : عن عوف ، حدثني أبو رجاء قال : رأيت طلحة على دابته وهو يقول : أيها الناس أنصتوا ، فجعلوا يركبونه ولا ينصتون ، فقال : أف ! فراش النار ، وذباب طمع ( 3 ) . قال ابن سعد : أخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر قال : قال طلحة : إنا داهنا في أمر عثمان ، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه ، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى ( 4 ) . وكيع : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال : رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في ركبته ، فما زال ينسح حتى

--> ( 1 ) كذا الأصل " من أول قتيل " وهو مستقيم ، وهو كذلك في " التاريخ الصغير " وزيد في المطبوع لفظة " من " ولم ترد في الأصل ، وغيرت لفظة " قتيل " إلى " قتل " . ( 2 ) أورده البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 75 وفيه موسى بن أعين ، وعمرو بن جاوان لم يوثقه غير ابن حبان . ( 3 ) رجاله ثقات . وقد تحرفت في المطوع " ذباب إلى " ذئاب " . ( 4 ) أورده ابن سعد في " الطبقات " 3 / 1 / 158 . وفي سنده جهالة الواسطة بين ابن سعد ، وإسماعيل بن أبي خالد .