الذهبي
32
سير أعلام النبلاء
قال ابن سعد : أنبأنا سعيد بن منصور ، حدثنا صالح بن موسى ، عن معاوية ابن إسحاق ، عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا : جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة ، وقع منها في رأسه شجة مربعة ، وقطع نساه - يعني العرق - ، وشلت أصبعه ، وكان سائر الجراح في جسده ، وغلبه الغشي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مكسورة رباعيته ، مشجوج في وجهه ، قد علاه الغشي ، وطلحة محتمله ، يرجع به القهقرى ، كلما أدركه أحد من المشركين ، قاتل دونه ، حتى أسنده إلى الشعب ( 1 ) . ابن عيينة ، عن طلحة بن يحيى ، حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت : دخلت على طلحة يوما وهو خاثر ( 2 ) ، فقلت : ما لك ؟ لعل رابك من أهلك شئ ؟ قال : لا والله ، ونعم حليلة المسلم أنت ، ولكن مال عندي قد غمني . فقلت : ما يغمك ؟ عليك بقومك ، قال : يا غلام ! ادع لي قومي فقسمه فيهم ، فسألت الخازن : كم أعطى ؟ قال : أربع مئة ألف ( 3 ) . هشام وعوف ، عن الحسن البصري أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له بسبع مئة ألف . فبات أرقا من مخافة ذلك المال ، حتى أصبح ففرقه . محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : كان طلحة يغل بالعراق أربع مئة ألف ، ويغل بالسراة ( 4 )
--> ( 1 ) هو في " الطبقات " 3 / 1 / 155 . ( 2 ) يقال : هو خاثر النفس : أي : ثقيلها ، غير نشيط . ( 3 ) أخرجه الفسوي مطولا في " المعرفة والتاريخ " 1 / 458 ، والطبراني في " الكبير " ( 195 ) وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 88 ، وهو عند ابن سعد 3 / 1 / 157 . وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 148 وقال : رواه الطبراني ، ورجاله ثقات . ( 4 ) يقال : سراة الطريق : متنه ومعظمه . وقال الأصمعي : الطود : جبل مشرف على عرفة ينقاد إلى صنعاء يقال له : السراة : وإنما سمي بذلك لعلوه . وقال قوم : الحجاز هو وجبال تحجز بين تهامة ونجد يقال لأعلاها السراة . وقال الحازمي : السراة : الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن ولها سعة . انظر " معجم البلدان " 3 / 204 .