الذهبي

31

سير أعلام النبلاء

حضر موت سبع مئة ألف ، فبات ليلته يتململ . فقالت له زوجته : مالك ؟ قال : تفكرت منذ الليلة ، فقلت : ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته ؟ قالت : فأين أنت عن بعض أخلائك فإذا أصبحت ، فادع بجفان وقصاع فقسمه . فقال لها : رحمك الله ، إنك موفقة بنت موفق ، وهي أم كلثوم بنت الصديق ، فلما أصبح ، دعا بجفان ، فقسمها بين المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى علي منها بجفنة ، فقالت له زوجته : أبا محمد ! أما كان لنا في هذا المال من نصيب ؟ قال : فأين كنت منذ اليوم ؟ فشأنك بما بقي . قالت : فكانت صرة فيها نحو ألف درهم . أخبرنا المسلم بن علان ، وجماعة ، كتابة ، قالوا : أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا هبة الله بن الحصين ، أنبأنا ابن غيلان ، أنبأنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا إبراهيم الحربي ، حدثنا عبد الله بن عمر ، حدثنا محمد بن يعلى ، حدثنا الحسن بن دينار ، عن علي بن زيد قال : جاء أعرابي إلى طلحة يسأله ، فتقرب إليه برجم فقال : إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك ، إن لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاث مئة ألف ، فاقبضها ، وإن شئت بعتها من عثمان ، ودفعت إليك الثمن ، فقال : الثمن . فأعطاه . الكديمي ( 1 ) ، حدثنا الأصمعي ، حدثنا ابن عمران قاضي المدينة ، أن طلحة فدى عشرة من أسارى بدر بماله ، وسئل مرة برحم ، فقال : قد بعت لي حائطا بسبع مئة ألف ، وأنا فيه بالخيار . فإن شئت ، خذه ، وإن شئت ، ثمنه . إسناده منقطع مع ضعف الكديمي .

--> ( 1 ) الكديمي : هو محمد بن يونس بن موسى الكديمي البصري ، أحد المتروكين مترجم في " الميزان " 4 / 74 ، وقد تحرف في المطبوع إلى " الكريمي " بالراء .