الذهبي
22
سير أعلام النبلاء
الصلح للروم ، ففتحوا له باب الجابية صلحا ، وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي ، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح . فعن المغيرة : أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم ، ثم كان أبو عبيدة رأس الاسلام يوم وقعة اليرموك ، التي استأصل الله فيها جيوش الروم ، وقتل منهم خلق عظيم . روى ابن المبارك في " الزهد " له ، قال أنبأنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن غنم ، عن حديث الحارث بن عميرة قال : أخذ بيدي معاذ بن جبل ، فأرسله إلى أبي عبيدة ، فسأله كيف هو ! وقد طعنا ، فأراه أبو عبيدة طعنة ، خرجت في كفه ، فتكاثر شأنها في نفس الحارث ، وفرق منها حين رآها ، فأقسم أبو عبيدة بالله : ما يحب أن له مكانها حمر النعم ( 1 ) . وعن الأسود : عن عروة : أن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة وأهله ، فقال : اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة ! قال : فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة ، فجعل ينظر إليها ، فقيل له : إنها ليست بشئ . فقال : أرجو أن يبارك الله فيها ، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيرا ( 2 ) . الوليد بن مسلم : حدثني أبو بكر بن أبي مريم ، عن صالح بن أبي المخارق قال : انطلق أبو عبيدة من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة ،
--> ( 1 ) وأخرجه الطبراني في الكبير برقم ( 364 ) ، والحاكم 3 / 263 ورجاله ثقات ، سوى شهر فإنه مختلف فيه . وانظر الصفحة ( 458 ) . ( 2 ) سنده منقطع .