الذهبي
9
سير أعلام النبلاء
الله صلى الله عليه وسلم ، فانتدب أبا بكر وعمر في سراة من المهاجرين ، فأمر نبي الله عليهم أبا عبيدة ، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال : أنا أمير كم ، فقال المهاجرون : بل أنت أمير أصحابك ، وأميرنا أبو عبيدة . فقال عمرو : إنما أنتم مدد أمددت بكم . فلما رأى ذلك أبو عبيدة بن الجراح ، وكان رجلا حسن الخلق ، لين الشيمة ، متبعا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ، فسلم الامارة لعمرو . وثبت من وجوه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " ( 1 ) . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه وغيره ، إجازة ، قالوا : أخبرنا حنبل بن عبد الله ، أنبأنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا أبو علي بن المذهب ، أخبرنا أبو بكر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، عن شريح بن عبيد ، وراشد بن سعد ، وغيرهما قالوا : لما بلغ عمر ابن الخطاب سرغ ( 2 ) ، حدث أن بالشام وباء شديدا ، فقال : إن أدركني
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 133 ، 189 ، 245 ، 281 ، والبخاري ( 3744 ) في فضائل القرآن ، و ( 4382 ) في المغازي ، و ( 7255 ) في أخبار الآحاد ، ومسلم ( 2419 ) في الفضائل ، والحاكم 3 / 267 وصححه ، ووافقه الذهبي ، وابن سعد 3 / 1 / 299 ، وابن عبد البر في " الاستيعاب " 5 / 293 والحافظ في " الإصابة " 5 / 285 ، كلهم من طريق : خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس . . . وأخرجه أحمد 3 / 146 ، 175 ، 184 ، 212 ، 286 من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس . . . وأخرجه الترمذي ( 3759 ) في المناقب ، وابن ماجة ( 135 ) في المقدمة من طريق : أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة . وأخرجه ابن ماجة ( 136 ) في المقدمة عن ابن عمر ، وفي الباب عن أبي بكر ، وابن مسعود ، وخالد بن الوليد ، وعائشة ، . وانظر " حلية الأولياء " 1 / 101 وما بعدها . ( 2 ) سرغ : بالغين المعجمة - والعين المهملة لغة فيه : وهو أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك . وقال مالك بن أنس : هي قرية بوادي تبوك . وهناك لقي عمر بن الخطاب من أخبره بطاعون عمواس . وانظر " معجم البلدان " 3 / 211 .