الذهبي
8
سير أعلام النبلاء
ابن عبد الأسد ، وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليهم الاسلام ، وأنبأهم بشرائعه ، فأسلموا في ساعة واحدة ، وذلك قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم . وقد شهد أبو عبيدة بدرا ، فقتل يومئذ أباه ، وأبلى يوم أحد بلاء حسنا ، ونزع يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضربة أصابته ، فانقلعت ثنيتاه ، فحسن ثغره بذهابهما ، حتى قيل : ما رؤي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة ( 1 ) . وقال أبو بكر الصديق وقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسقيفة بني ساعدة : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر ، وأبا عبيدة . قال الزبير بن بكار : قد انقرض نسل أبي عبيدة ، وولد إخوته جميعا ، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة . قاله ابن إسحاق ، والواقدي ( 2 ) . قلت : إن كان هاجر إليها ، فإنه لم يطل بها ( 3 ) اللبث . وكان أبو عبيدة معدودا فيمن جمع القرآن العظيم . قال موسى بن عقبة في " مغازيه " : غزوة عمرو بن العاص هي غزوة ذات . السلاسل ( 4 ) من مشارف الشام ، فخاف عمرو من جانبه ذلك ، فاستمد رسول
--> ( 1 ) انظر " الطبقات " 3 / 1 / 298 ، و " الاستيعاب " 5 / 292 ، و " المستدرك " للحاكم 3 / 266 ، و " الإصابة " 5 / 285 ، و " ابن هشام " 1 / 252 ، وانظر " سيرة ابن كثير " 3 / 58 - 59 . والهتم : كسر في الثنايا من أصولها . ( 2 ) انظر ابن هشام 1 / 329 ، و " الطبقات " لا بن سعد 3 / 1 / 298 ، والحاكم 3 / 266 . ( 3 ) سقطت من مطبوع دار المعارف . ( 4 ) خبر هذه الغزوة عند ابن هشام 2 / 623 ، والطبري 3 / 21 - 32 ، و " الكامل " في التاريخ 2 / 232 ، وفي " الإصابة " 5 / 286 .