الذهبي

مقدمة الكتاب 16

سير أعلام النبلاء

وحج في أواخر عمره ، وكان دينا يقوم من الليل ( 1 ) . وقد يسرت له صنعته رخاء وغنى ، فأعتق من ماله خمس رقاب ( 2 ) ، وتزوج من ابنة رجل موصلي الأصل هو علم الدين أبو بكر سنجر بن عبد الله عرف بغناه ، وكان " خيرا عاقلا مديرا للمناشير بديوان الجيش . . وخلف خمسة عشر ألفا " ( 3 ) من الدنانير ، وأحله علمه وغناه ومروءته مكانا جعلت خلقا من أهل دمشق يشيعونه يوم وفاته في آخر جمادى الأولى سنة 697 ه‍ ، ، يؤمهم قاضي القضاة يومئذ عز الدين ابن جماعة الكناني ( 4 ) . وعرف محمد بابن الذهبي ، نسبة إلى صنعة أبيه ، وكان هو يقيد اسمه " ابن الذهبي " ( 5 ) . ويبدو أنه اتخذ صنعة أبيه مهنة له في أول أمره ، لذلك عرف عند بعض معاصريه ب‍ " الذهبي " مثل الصلاح الصفدي ( 6 ) ، وتاج الدين السبكي ( 7 ) ، والحسيني ( 8 ) ، وعماد الدين ابن كثير ( 9 ) ، وغيرهم .

--> ( 1 ) الذهبي : " تاريخ الاسلام " ( وفيات 697 ) نسخة أيا صوفيا 3014 ، و " معجم الشيوخ " ، م 1 ورقة 13 ، والصفدي : " الوافي " ، م 7 ورقة 86 . ( 2 ) كان من بينهم فك أسر امرأتين من أسر الفرنجة من عكا ( انظر المصادر في الهامش السابق ) . ( 3 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 1 ورقة 55 وتوفي سنة 686 . ( 4 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 1 الورقة 13 . ( 5 ) ونسبة ب‍ " ابن الذهبي " مقيدة بخطه في معظم الكتب والطباق التي بخطه مثل طبقة سماع كتاب أهل المئة فصاعدا ( ص 111 بتحقيقنا ) ، وطرر المجلدات التي وصلت بخطه من " تاريخ الاسلام " ( نسخة أيا صوفيا ) وطبقة سماع لكتاب " الكاشف " له ( نسخة التيمورية رقم 1936 ) وجاء في أول " معجم شيوخه " : " أما بعد ، فهذا معجم العبد المسكين محمد بن أحمد . . ابن الذهبي " . ( 6 ) " الوافي " ، 2 / 163 و " نكت الهميان " ، ص 241 . ( 7 ) " طبقات الشافعية الكبرى " 9 / 100 . ( 8 ) " ذيل تذكرة الحفاظ " ، ص 34 . ( 9 ) " البداية والنهاية " ، 14 / 225 .