الذهبي
مقدمة الكتاب 140
سير أعلام النبلاء
أصحابه في علمه ، متأبها عن الشهرة ، قديرا على تذليل الصعب ، فطينا لايضاح المبهم ، كفيا بتيسير العسير ، هو الأستاذ المحدث الشيخ شعيب الأرنؤوط . وقد عرفت لهذا العالم القدير فضله الكبير على هذا السفر النفيس آثر ذي أثير حين اشترط أن يقام التحقيق على أفضل قواعده ، لأنه وصاحبه ، ليسا ممن يؤثرون العاجل ويذرون الآجل . وشاهدته وهو يمسك أصل النسخة الخطية والمحقق يقرأ عليه عمله وهو لا يسهو ولا يغفل لحظة يبين المبهم ، ويوضح الخفي ، ويصرف الوقت الطويل الثمين في تدقيق لفظ ، أو ضبط حركة ، ويعيد ذلك ويبديه ، ويعده أمانة وديانة ، يشد به أزر المحققين ، فضلا عن قيامه بتخريج جميع الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب وهي بليغة الكثرة وفق الأصول والقواعد المتبعة في علم المصطلح ، وهو اليوم فارس هذا الميدان الخطير الذي ضرب آباطه ومغابنه ، واستشف بواطنه . ولست هنا في حال ذكر ما عليه تحقيق الكتاب من تجود في الصنعة ، وبراعة واتقان تمثلت في العناية الفائقة بتدقيق المقابلة ، وتنظيم النص ، ووضع النقط ، والفواصل ، والأقواس المتنوعة ، وضبط كثير من الألفاظ التي يتعين ضبطها ، والإشارة إلى مناجم الكتاب بمقابلة نصوصه وأخباره على الموارد التي استقى منها المؤلف ، وتخريج التراجم على أمهات الكتب المعنية بها ، وتخريج الأحاديث والآثار وبيان درجتها من الصحة والسقم ، وغيره مما يطول ذكره وتعداده ، فإن العمل الذي بين يدي القارئ هو المنبئ بكل ذلك [ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ] ( التوبة : 105 ) كتبه الدكتور بشار عواد معروف