الذهبي

مقدمة الكتاب 14

سير أعلام النبلاء

العقلي والبرهان المنطقي في دراستها ( 1 ) . وبقدر ما ولد هذا التعصب من تمزق في المجتمع ، فإنه ولد في الوقت نفسه نشاطا علميا واضحا في هذا المضمار ، تمثل في الكتب الكثيرة التي ألفت فيه . كما ظهر تحيز واضح في كثير من كتابات العصر . وكان الجهل والاعتقاد بالخرافات والمغيبات سائدا بين العوام في المجتمع الدمشقي . وكان التصوف منتشرا في أرجاء البلاد انتشارا واسعا ، وظهر بينهم كثير من المشعوذين الذين أثروا على العوام أيما تأثير . بل عمل الحكام المماليك على الاهتمام بهم ، وكان لهم اعتقاد فيهم ، فكان للملك الظاهر بيبرس البندقداري " ت 676 ه‍ " شيخ اسمه الخضر بن أبي بكر بن موسى العدوي ، كان " صاحب حال ، ونفس مؤثرة ، وهمة إبليسية ، وحال كاهني " ، وكان الظاهر يعظمه ، ويزوره أكثر من مرة في الأسبوع ، ويطلعه على أسراره ، ويستصحبه في أسفاره لاعتقاده التام به ( 2 ) . وانتشر تقديس الأشياخ ، والاعتقاد فيهم ، وطلب النذور عند قبورهم ، بل كانوا يسجدون لبعض تلك القبور ، ويطلبون المغفرة من أصحابها ( 3 ) . في هذه البيئة الفكرية والعقائدية المضطربة ، ولد مؤرخ الاسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي في شهر ربيع الآخر سنة 673 ( 4 ) . وكان من أسرة تركمانية الأصل ، تنتهي بالولاء

--> ( 1 ) أبو زهرة : ابن تيمية ، ص 25 . ( 2 ) الذهبي : " تاريخ الاسلام " الورقة 36 ( أيا صوفيا 3014 ) . ( 3 ) المصدر نفسه ، الورقة 75 ( أيا صوفيا 3007 ) . ( 4 ) انظر مثلا : الذهبي : " طبقات القراء " ، ص 549 ، الصفدي : " الوافي " ، 2 / 164 ، و " نكت الهميان " ، ص 242 ، وذكر ابن حجر أن مولده في الثالث من الشهر المذكور ( الدرر ، 3 / 426 ) .