الذهبي

مقدمة الكتاب 136

سير أعلام النبلاء

أدخل معظم هذه المادة الواسعة في الكتاب الجديد ، وقد أشار تلميذه الصلاح الصفدي إلى هذا الامر حينما قال : " وله في تراجم الأعيان لكل واحد مصنف قائم الذات . . ولكنه أدخل الكل في تاريخ النبلاء " ( 1 ) ، وهذه المادة لا نجد لها مثيلا من حيث السعة والدقة في تاريخه الكبير ، والتراجم الموجودة في " السير " تشهد بذلك مثل تراجم : أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وعائشة ، وسعيد بن المسيب ، وابن حزم ، وغيرها . 3 وقد لاحظنا في الوقت نفسه أن إضافات الذهبي إلى تراجم " الاعلام " في الأقسام الوسطى والأخيرة من الكتاب قليلة عما ذكره في " تاريخ الاسلام " لكننا وجدنا أيضا استدراكات وتصحيحات وتصويبات ونقدات ، فضلا عن إعادة صياغة الترجمة والانتقاء . 4 ووجدنا الذهبي يضيف عناصر جديدة للترجمة في " السير " مما لم يذكره في " تاريخ الاسلام " ، من ذلك مثلا عناية بذكر عدد الأحاديث التي رواها أصحاب الكتب المشهورة في الحديث للمترجم ، كالصحيحين والسنن الأربع ومسند بقي بن مخلد وغيرها نحو قوله في ترجمة أبي عبيدة ابن الجراح : " له في صحيح مسلم حديث واحد ، وله في جامع أبي عيسى حديث ، وفي مسند بقي له خمسة عشر حديثا " ، وقوله في ترجمة سعد بن أبي وقاص : " وله في الصحيحين خمسة عشر حديثا ، وانفرد له البخاري بخمسة أحاديث ، ومسلم بثمانية عشر حديثا . . وقع له في مسند بقي بن مخلد مئتان وسبعون حديثا " ، وقوله في ترجمة عبد الله بن مسعود : " اتفقا له في الصحيحين على أربعة وستين ، وانفرد له البخاري بإخراج أحد وعشرين

--> ( 1 ) الوافي : 2 / 163 .