الذهبي

مقدمة الكتاب 134

سير أعلام النبلاء

الحنابلة " ، ثم قال الذهبي معقبا : " كان محمد بن جرير ممن لا تأخذه في الله لومة لائم مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد ( 1 ) " . وقال في ترجمة عبد الساتر ابن عبد الحميد تقي الدين الحنبلي المتوفى سنة 679 ه‍ : " ومهر في المذهب . وقال من سمع منه لأنه كان فيه زعارة ، وكان فيه غلو في السنة ، ومنابذة للمتكلمين ومبالغة في اتباع النصوص . . وهو فكان حنبليا خشنا متحرقا على الأشعري . . كثير الدعاوى قليل العلم ( 2 ) " . ومع ما كان للذهبي من إعجاب بشيخه ابن تيمية فإنه أخذ عليه " تغليظه وفظاظته وفجاجة عبارته وتوبيخه الأليم المبكي المنكي المثير النفوس ( 3 ) " كما أخذ عليه " الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار ( 4 ) " . وقد رأى في بعض فتاويه انفرادا عن الأمة ، قال : " وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها ، وهي مغمورة في بحر علمه فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه فما رأيت مثله ، وكل أحد من الأمة فيؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا ( 5 ) ؟ " . وقد بلغ حرص الذهبي في النقد وشدة تحريه أنه تكلم في ابنه أبي هريرة عبد الرحمن فقال : إنه حفظ القرآن ، ثم تشاغل عنه حتى نسيه ( 6 ) . ولست هنا في حال دفاع عن الرجل فكتاباته خير مدافع عنه ، وهي

--> ( 1 ) الورقة 45 ( أحمد الثالث 2917 / 9 ) . ( 2 ) الورقة 66 ( أيا صوفيا 3014 ) . ( 3 ) الورقة 332 من النسخة السابقة . ( 4 ) " بيان زغل العلم " ص 17 18 . ( 5 ) " تذكرة الحفاظ " 4 / 1497 . ( 6 ) السخاوي : " الاعلان " ص 488 .