الذهبي
مقدمة الكتاب 118
سير أعلام النبلاء
من علم العربية نحوها ولغتها وتصريفها ، ومن علم الأصول والفروع ، ومن علم الحديث والتواريخ وأيام الناس ، فإنه إذا كان كذلك ، كثر انتفاعه به وتمكن من معرفة صحيح الحديث وضعيفه وذلك خصوصية المحدث التي من نالها وقام بشرائطها ساد أهل زمانه في هذا العلم ، وحشر يوم القيامة تحت اللواء المحمدي إن شاء الله تعالى ( 1 ) . سابعا : المنهج النقدي : كان الإمام الذهبي من المعنيين بالنقد كل العناية بحيث صار يحتل مكانا بارزا في كتبه ، وألف الكتب النافعة الخاصة به ، ولذلك وجدناه عظيم الاهتمام به في كتبه ، ومنها كتابه النفيس " سير أعلام النبلاء " مارسه في كل مادته ، واعتبره جزءا أساسيا من منهجه في تأليف الكتاب . والذهبي إنما ينطلق في هذه العناية وذاك الاهتمام من تكوينه الفكري المتصل بدراسة الحديث النبوي الشريف وروايته وداريته ، والذي يؤكد ضرورة تبيين أحوال الرواة ، ودرجة الوثوق بهم بتمييز الصادقين منهم عن الكاذبين ، فسحبه بعد ذلك على جميع كتابه ، سواء أكان ذلك في تراجم المحدثين ، أم في تراجم غيرهم وسواء أكانوا من المتقدمين ، أم من المتأخرين . والحق أن المحدثين اخترعوا مناهج للبحث العلمي تعد من أرقي المناهج العلمية التي لم يعرفها الأوربيون إلا في عصور متأخرة جدا . وقد انتفع بها المؤلفون في الفنون والعلوم الأخرى ، منهم : المؤرخون واللغويون والأدباء والفقهاء وغيرهم ( 2 ) .
--> ( 1 ) انظر مقدمة تهذيب الكمال ، بتحقيقنا . ( 2 ) انظر ما كتبناه عن " أثر دراسة الحديث في تطور الفكر العربي " في كتاب " رحلة في الفكر والتراث " بغداد : 1980 .