الذهبي
مقدمة الكتاب 104
سير أعلام النبلاء
زمنية محددة قدرها عشر سنوات ، وأنه إنما استخدم هذا المفهوم لحاجات تنظيمية صرفة جاءت في الأغلب من عدم توافر تواريخ وفيات المترجمين بصورة كاملة ، كثرة الاختلاف فيها لا سيما في المئات الثلاث الأولى . وقد أبانت دراستي أن هذا التنظيم لا علاقة له بأدب الطبقات بل من الأفضل أن يربط بأدب التنظيم على السنين ( 1 ) . من كل الذي مر يتضح أن الذهبي استعمل الطبقة للدلالة على القوم المتشابهين من حيث اللقاء أي : في الشيوخ الذين أخذوا عنهم ، ثم تقاربهم في السن من حيث المولد والوفاة تقاربا لا يتناقض مع اللقيا ، وهو أمر يتيح تفاوتا في وفيات المترجمين من جهة ، وتفاوتا في عدد الطبقات أيضا . ولكن كيف نفسر هذا الاختلاف الكبير في تقسيم الطبقات عند مؤلف واحد مثل الذهبي . بحيث جعل " معرفة القراء " في سبع عشرة طبقة . بينما قسم " السير " إلى أربعين طبقة تقريبا ؟ وجواب ذلك فيما نرى يعتمد بالدرجة الأولى على نوعية المذكورين في الكتاب الواحد ، فإن كتابا مثل " التذكرة " ليس فيه غير كبار الحفاظ من الممكن أن ينظم بطبقات أقل من غيره نظرا لنوعية المذكورين فيه ، وكلهم أو معظمهم من ذوي الاسناد العالي ، بحيث تتباعد المدة الزمنية بين طبقة وأخرى ، فيقل عدد الطبقات ، وهو أمر لا يناقض مبدأ اللقيا . أما " السير " فنوعية المترجمين فيه تشمل كل رجال " التذكرة " تقريبا مضافا إليهم من هم أقل منهم مرتبة بحيث يضطر إلى زيادة عدد الطبقات . وطبيعي أنه ليس من المفروض أن يكون كل أحد من طبقة ما قد التقى
--> ( 1 ) انظر تفاصيل موسعة في كتابي : الذهبي ومنهجه : 282 302 .