محمد بن مسعود العياشي

58

تفسير العياشي

ثم يحدث حدثا فإذا هو فعل ذلك ، قالت قريش : اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية ، فوالله ان لو كان محمديا ما فعل ، ولو كان علويا ما فعل ، ولو كان فاطميا ما فعل ، فيمنحه الله أكتافهم ، فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية ، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة ( 1 ) فيبلغه انهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرة ( 2 ) إليها بشئ ، ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة من عدوه ، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية ( 3 ) قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه وأشجعهم بقلبه ، ما خلا صاحب هذا الامر ، فيقول : يا هذا ما تصنع ؟ فوالله انك لتجفل الناس أجفال النعم ( 4 ) أفبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أم بماذا ؟ فيقول المولى الذي

--> ( 1 ) موضع في الحجاز . ( 2 ) الحرة بفتح الحاء والراء المهملتين - : ارض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار وهي قريبة من حرة ليلى - قرب المدينة - ووقعة الحرة المشهورة كانت في أيام يزيد بن معاوية سنة 63 . وسبب ذلك ان أهل المدينة اجتمعوا بعد قتل الحسين عليه السلام عند عبد الله بن حنظلة بن عامر وبايعوه بالامارة واخرجوا عامل يزيد من المدينة وأظهروا خلع يزيد من الخلافة فلما سمع بذلك يزيد بعث إليهم مسلم بن عقبة المري في اثنا عشر ألفا من أهل الشام وسموه لقبيح صنيعه مسرفا فنزل حرة ( المسماة بحرة وأقم وهي الحرة الشرقية من حرتى المدينة ) وخرج إليه أهل المدينة يحاربونه فكسرهم وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمأة رجل ومن الأنصار ألفا وأربعمأة ، وقيل ألفا وسبعمأة ومن قريش ألفا وثلاث مأة ودخل جنده المدينة فنهبوا الأموال وسبوا الذرية واستباح الفروج وحملت منهم ثمانمأة حرة وولدن ، وكان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرة ، ثم احضر الأعيان لمبايعة يزيد بن معاوية فلم يرض الا أن يبايعوه على أنهم عبيد يزيد بن معاوية فمن تلكأ امر بضرب عنقه وكيف كان قصة الحرة طويلة وكان بعد قتل الحسين عليه السلام من أشنع شئ جرى في أيام يزيد بن معاوية لعنه الله تعالى . ( 3 ) من منازل طريق مكة من الكوفة وفى وجه تسمية الموضع خلاف ذكره الحموي في المعجم فراجع . ( 4 ) جفل الطير عن المكان : طردها . وأجفلت الريح التراب : أي أذهبته وطيرته