محمد بن مسعود العياشي

347

تفسير العياشي

أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين ، قال : من هذا ؟ قال أنا ذو القرنين ، فقال الطائر : يا ذا القرنين اما كفاك ما ورائك حتى وصلت إلى حد بابى هذا ؟ ففرق ذو القرنين فرقا شديدا ( 1 ) فقال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل كثر بنيان الآجر والجص في الأرض ؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطير وامتلأ حتى ملا من الحديدة ثلثها ، ففرق ذو القرنين فقال : لا تخف ، فأخبرني قال : سل ، قال : هل كثر المعازف ؟ ( 2 ) قال : نعم ، قال فانتفض الطير وامتلاء حتى امتلاء من الحديدة ثلثيها ، ففرق ذو القرنين فقال : لا تخف وأخبرني ، قال : سل قال : هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض ؟ قال : نعم ، فانتفض انتفاضة وانتفخ ، فسد ما بين جداري القصر قال : فامتلاء ذو القرنين عند ذلك فرقا منه ، فقال له : لا تخف وأخبرني قال : سل قال : هل ترك الناس شهادة ان لا إله إلا الله ؟ قال : لا ، فانضم ثلثه ثم قال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الصلاة المفروضة ؟ قال : لا ، قال : فانضم ثلث آخر ، ثم قال : يا ذو القرنين لا تخف وأخبرني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة ؟ قال : لا ، قال : فانضم حتى عاد إلى الحالة الأولى . وإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر فقال الطير : يا ذا القرنين اسلك هذه الدرجة ، فسلكها وهو خائف لا يدرى ما يهجم عليه حتى استوى على ظهرها ، فإذا هو بسطح ممدود مد البصر وإذا رجل شاب أبيض مضئ الوجه ، عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل أو شبيه بالرجل أو هو رجل ، وإذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها ، واضع يده على فيه ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا ؟ قال : انا ذو القرنين قال : يا ذا القرنين ما كفاك ما وراك حتى وصلت إلى ؟ قال ذو القرنين : مالي أراك واضعا يدك على فيك ؟ قال : يا ذا القرنين أنا صاحب الصور ، وان الساعة قد اقتربت ، وانا أنتظر ان أؤمر بالنفخ فأنفخ ، ثم ضرب بيده

--> ( 1 ) فرق - كعلم - : فزع . ( 2 ) المعازف : الملاهي كالعود والطنبور .